موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - الوليد و مسجد دمشق
الوليد و مسجد دمشق:
قال اليعقوبي: و ابتدأ في سنة (٨٨ هـ) ببناء مسجد دمشق فأنفق عليه أموالا عظاما [١] و كان في محلّه كنيسة فهدمها [٢] و هي كنيسة ماري حنّا، و كانت قد سلمت للرومان بدمشق لوقوعها في النصف من دمشق الذي أخذ صلحا، فأدخلها في جملة الجامع، و جاءه الصناع لعمارته من بلاد الروم و بلاد الإسلام [٣] و استبدلوا محلّ الناقوس بالمئذنة، فهي من أوائل المآذن المبنية في الإسلام.
و أنفق عليه أربعمئة صندوق من الذهب في كلّ صندوق أربعة عشر ألف أو أربعة و عشرون ألف أو ثمانية و عشرون ألف دينار!فلامه الناس عليه فقال: إنّما هذا من مالي [٤] !
قخرج الوليد حاجّا فدخل مسجد النبي فرأى فيه بيتا ضاعنا شارعا بابه إليه!فسأل عنه فقيل له: هذا بيت عليّ؟!يا غلام: اهدمه.
فقيل له: يا أمير المؤمنين لا تفعل حتّى نقدم الشام فتخرج أمرك بتوسيع مساجد الأمصار فتبني بدمشق مسجدا و تبني مسجد بيت المقدس و مكة و المدينة، فيدخل بيت عليّ فيما يوسّع من مسجد المدينة. فقبل ذلك.
و ذكر ابن كثير في البداية و النهاية ٩: ٧٤-٧٦: أنّه لما علم بذلك أهل المدينة و كان فيهم عشرة فقهاء فأجمعوا على عدم الرضا بذلك!فكتب به ابن عبد العزيز إلى الوليد فأرسل إليه الوليد يأمره بذلك. فلما شرعوا في الهدم صاح وجوه الناس من بني هاشم و غيرهم و بكوا كيوم مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٨٤.
[٢] مختصر تاريخ الدول لابن العبري: ١١٣.
[٣] تاريخ ابن الوردي ١: ١٧١.
[٤] انظر الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ١٥٧.