موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - الحجّاج و عبد الرحمان بن الأشعث
زابلستان [١] و كل ملك يلي هذا الصقع من بلاد الهند!يقال له رتبيل [٢] فلمّا صار إلى سجستان أقام في بست و ضبط أطرافه، ثمّ سار يريد رتبيل ملك البلد فلمّا أوغل في بلاده خاف الكمين فرجع إلى بست و كتب إلى الحجّاج يعلمه أنّه أخّر غزو رتبيل إلى العام المقبل فكتب إليه الحجّاج ينسبه إلى العجز و يغلظ له و يتوعّده فيه، فجمع أطرافه إليه و حرّضهم على الحجّاج و دعاهم إلى خلعه فأجابوه و بايعوا له لبغضهم الحجّاج و سطوته [٣] .
و كان في عسكره أيوب بن القريّة التميمي و كان كليما مفوّها، فسأله أن يصدر رسالة إلى الحجّاج يخلع فيها طاعة الحجّاج، فكتب له ابن القريّة رسالة فيها:
بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد الرحمان بن محمّد بن الأشعث!إلى الحجّاج بن يوسف، سلام على أهل طاعة اللّه و أوليائه الذين يحكمون بعدله و يوفون بعهده، و يجاهدون في سبيله و يتورعون لذكره، و لا يسفكون دما حراما و لا يعطّلون للربّ أحكاما و لا يدرسون له أعلاما، و لا يتنكّبون النهج و لا يسارعون في الغيّ، و لا يدلّلون الفجرة و لا يتراضون الجورة، بل يتمكّنون عند الاشتباه، و يتراجعون عند الإساءة.
أمّا بعد؛ فإنّي أحمد إليك اللّه حمدا بالغا في رضاه، منتهيا إلى الحقّ في الامور الحقيقيّة عليه للّه. و بعد فإنّ اللّه أنهضني لمصاولتك و بعثني لمناضلتك، حين تحيّرت امورك و تهتّكت ستورك، فأصبحت عريان حيران مبهتا، لا توافق وفقا و لا ترافق رفقا و لا تلازم صدقا.
[١] التنبيه و الإشراف: ٢٧١.
[٢] مروج الذهب ٣: ١٣١.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧٧، و التنبيه و الإشراف: ٢٧١.