موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - جواب الحسين عليه السّلام
الدجى، و بهرت الشمس أنوار السرج. و لقد فضّلت حتّى أفرطت و استأثرت حتّى أجحفت، و منعت حتّى محلت، و جزت حتّى جاوزت، ما بذلت لذي حقّ من اسم حقه بنصيب، حتّى أخذ الشيطان حظه الأوفر و نصيبه الأكمل!
و فهمت ما ذكرت عن «يزيد» كأنّك تصف محجوبا أو تنعت غائبا!أو تخبر عما كان ممّا احتويته بعلم خاص!و قد دلّ «يزيد» من نفسه على موقع رأيه!فخذ «ليزيد» فيما أخذ فيه من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش، و الحمام السّبق لأترابهنّ؛ و القيان ذوات المعازف و ضرب الملاهي!تجده باصرا، و دع عنك ما تحاول، فما أغناك أن تلقى اللّه من وزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه، فو اللّه ما برحت تقدح باطلا في جور و حنقا في ظلم، حتّى ملأت الأسقية!و ما بينك و بين الموت إلاّ غمضة!فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود، و لات حين مناص!
و رأيتك عرّضت بنا بعد هذا الأمر و منعتنا عن آبائنا تراثا ورّثناه الرسول ولادة، و جئت لنا بما حاججتم به القائم عند موت الرسول (من الأنصار) فأذعن للحجّة بذلك وردّه الإيمان إلى الإنصاف، فركبتم الأعاليل و فعلتم الأفاعيل و قلتم كان و يكون، حتى أتاك الأمر-يا معاوية-من طريق كان قصدها لغيرك، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار!
و ذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تأميره له. و قد كان ذلك لعمرو بن العاص يومئذ فضيلة بصحبته الرسول و بيعته له، و ما صار لعمر اللّه مبعثهم يومئذ حتّى أنف القوم إمرته و كرهوا تقديمه و عدّوا عليه أفعاله فقال صلّى اللّه عليه و آله: «لا جرم معشر المهاجرين لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري» فكيف تحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الأحكام و أولاها بالمجمع عليه من الصواب (الخلافة؟!) أم كيف قارنت بصاحب تابعا و حولك من لا يؤمن في صحبته