موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٥ - ضرب النقود الإسلامية
و بالبحرين مرّة اخرى خرج من عبد القيس أبو معبد العبدي، و كان عامل البصرة من قبل الحجّاج: الحكم بن أيوب الثقفي فبعثه إليه فخرج إليه و قاتله و قتله و فرّق جمعه [١] .
عهد الحجاج فى العراق
ضرب النقود الإسلامية:
كانت مصر عند الفتح الإسلامي في حكم الروم، و كانت صناعة القراطيس فيها رومية نصرانيّة قبطيّة تبعا لأكثرهم، و أصبح المسلمون يستعملونها كما هي، و كان عليها طراز بالرومية مغفولا عنه، و لعلّ هذه المناوشات الروميّة الأخيرة بعثت عبد الملك أن يطلب ترجمة ذلك الطراز و إذا هو: باسم الأب و الابن و روح القدس!
و كان هذا يطرّز على الأقمشة للستائر و الثياب أيضا، فلمّا ترجم له قال: ما أغلظ هذا في أمر الدين و الإسلام!و كان على مصر أخوه عبد العزيز فكتب إليه أن ينهاهم عنه و يأمرهم أن يبدّلوها بصورة التوحيد: «شهد اللّه انّه لا إله إلاّ هو... » أو بسورة التوحيد. و كتب إلى الآفاق بإبطال ذلك و معاقبة من وجد عنده بعد النهي شيء منه بالضرب الوجيع و الحبس الطويل!ففعلوا ذلك و عملوه.
و حملت القراطيس إلى الروم و إلى ملك الروم [٢] بطراز التوحيد بالخطّ العربي، و ترجم ذلك له فأنكره و غلظ عليه و استشاط غيظا إلاّ أنّه أرسل إلى عبد الملك بهدية و كتاب يطلب منه أن يرد الطراز الرومي!فردّ عبد الملك الهديّة و الكتاب بلا جواب. فكتب ملك الروم إليه: «لتأمرنّ بردّ الطراز إلى ما كان عليه،
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧٥.
[٢] لعلّه بوسطين بانوس (الثالث) و انظر مختصر تاريخ الدول: ١١٢ و لم يذكر هذا الخبر!