موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - أسرى الخوارج، و الحجّاج
و لا يوفد مثلك؟!قال: بلى!قال: و زوّجتك سيدة قومها ماوية بنت مسمع، و لم تكن لها بأهل!قال: بلى!قال: فما حملك عن الخروج؟قال: أخرجني باذان (؟) قال: فمن أخرجك عن حجلة أهلك؟!قال: أخرجني باذان!و كان معمّما فكشطوا عمامته فإذا هو محلوق!فأمر به فضربت عنقه [١] .
قال: و اتي بالشعبي فعاتبه فقال الشعبي: أجدب بنا الجناب، و أحزن بنا المنزل، و استحلسنا الخوف (منك) و خبطتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء و لا فجرة أقوياء!
فقال الحجّاج: للّه أبوك!و منّ عليه فتركه. و قتل الحجّاج في مسكن أربعة آلاف أو خمسة آلاف أسير [٢] . و جعل يتلقّط بقاياهم حتّى قتل خلقا كثيرا، و عفا عن جماعة منهم الشعبي و إبراهيم النخعي.
و في السنة التي هرب فيها ابن الأشعث بني الحجاج مدينة واسط و قال:
انزل بين البصرة و الكوفة [٣] كأنه استنكف من الأوبة إلى الكوفة بل و البصرة و قد قتل منهم خلقا كثير!
و قال ابن قتيبة: لما انهزم ابن الأشعث و كان الحجّاج مترجلا و قد وضع له منبر من حديد دعا بدابته فركبها و ركب من معه فانتهى إلى ربوة فأومأ إليها و وقف في ذلك المرتفع، ينظر إلى معسكر ابن الأشعث و أصحابه ينتهبونه.
ثمّ رجع إلى معسكره فنزل إلى فسطاطه فجلس و أذن فدخلوا عليه يهنئونه بفتحه، و أخذوا يأتونه بالأسرى فيقتلهم إلى الليل. ثمّ قفل إلى واسط التي بناها،
[١] تاريخ خليفة: ١٧٧ و ١٧٨.
[٢] تاريخ خليفة: ١٨١.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧٨ و ٢٧٩.