موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - مناوشات الروم و الخوارج
و كان من أصحابه شبيب بن يزيد الشيباني الكوفي و حجّوا سنة حجّ عبد الملك (٧٥ هـ) و سمعوا خطبه فهمّ شبيب بالفتك به لو لا أن منع منه، و علم خبرهم و اخبر بهم عبد الملك، فبعد انصرافه من الحج كتب إلى الحجّاج يأمره بطلبهم، و كانوا يأتون الكوفة فيقيمون بها بعض الشهور، و طلبه الحجّاج و بلغه ذلك فخرج إلى الجزيرة [١] .
و واعد أصحابه للخروج بهم ليلة الأربعاء أوّل شهر صفر سنة ستّ و أربعين [٢] في مئة و عشرين رجلا راجلا، فقال لهم: إنّ عظمكم رجّالة، و هذه دوابّ لمحمّد بن مروان في هذا الرستاق فشدّوا عليها و تقوّوا بها على عدوّكم.
فخرجوا تلك الليلة فأخذوا تلك الدوابّ و ركبوها.
و بلغ مخرجهم محمّد بن مروان فبعث إليهم عديّ بن عديّ الكندي و كان رجلا عابدا يتنسّك في ألف فارس من حرّان [٣] فانهزم عديّ!فوجّه إليه محمّد بن مروان: خالد بن عبد اللّه السّلمي و الحارث بن جعونة العامري فاقتتلوا قتالا شديدا، و انحاز صالح التميمي إلى العراق فتركوه. فوجّه إليه محمّد بن مروان بالأشعث بن عميرة الهمداني فالتقوا في جوخى بعد خانقين إلى خوزستان، فاستخلف صالح: شبيب بن يزيد و قاتل حتّى قتل، و قاتل شبيب حتّى انصرف إلى الكوفة، و معه امرأته غزالة و قد نذرت أن تصلّي في جامعه، فدخل شبيب و صلّت امرأته و قتل ناسا و خرج!
فوجّه إليه الحجّاج: زائدة بن قدامة الثقفي في جمع فالتقوا على الفرات و اقتتلوا حتّى قتل زائدة و هزم جمعه!
[١] تاريخ الطبري ٦: ٢١٥.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ٢١٩.
[٣] تاريخ الطبري ٦: ٢٢٠.