موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - الحجّاج في المدينة
بل نقل الصفار القمي (م ٢٧٩ هـ) في بصائر الدرجات و معاصر الحميري القمي في دلايل رسول اللّه بطرقهما عن الصادق عليه السّلام قال: كان عبد الملك قد بعث بالكتاب إلى الحجّاج سرّا، و في الساعة التي كتب فيها الكتاب قيل لعلي بن الحسين (عليه السّلام سرّا أيضا) إنّ عبد الملك قد كتب إلى الحجّاج كذا و كذا و إنّ اللّه قد شكر له ذلك [١] فثبّت ملكه و زاده برهة.
فكتب علي بن الحسين: (بسم اللّه الرحمن الرحيم، إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين، من علي بن الحسين. أما بعد، فإنّك في ساعة من يوم كذا من شهر كذا كتبت بكذا و كذا!و إنّ رسول اللّه أنبأني و أخبرني أنّ اللّه قد شكر لك ذلك فثبت ملكك!و زادك برهة) و ختم الكتاب و طواه و أمر غلاما له أن يوصله على بعيره إلى عبد الملك ساعة يقدم عليه.
فلمّا قدم الغلام و أوصل الكتاب إلى عبد الملك و نظر في تاريخ الكتاب و وجده موافقا لتلك الساعة التي كتب فيها إلى الحجاج، لم يشك في صدق علي بن الحسين و فرح فرحا شديدا، و ثوابا لما سرّه من الكتاب أوقر راحلة الغلام بدراهم بعث بها إلى علي بن الحسين [٢] .
[١] هذا من قبيل قوله سبحانه: أَنِّي لاََ أُضِيعُ عَمَلَ عََامِلٍ مِنْكُمْ -آل عمران: ١٩٥-و لذا قال ثبّت ملكه، لا خلافته.
[٢] بصائر الدرجات: ٣٩٧، الحديث ٤، الباب ١١، و عن دلائل رسول اللّه في كشف الغمة ٣: ٧١، ٧٢، و مصادره الأخرى في الحاشية و أول النقل عن الدلائل في كشف الغمة ٣:
٦٦. و أرسل النقل اليعقوبي ٢: ٣٠٥، و قال: كتب إليه علي بن الحسين: إني في ليلة كذا من شهر كذا رأيت رسول اللّه يقول لي: إن عبد الملك قد كتب إلى الحجّاج في هذه الليلة بكذا و كذا، فأعلمه أن اللّه قد شكر له ذلك و زاده برهة في ملكه.