موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - ألسنا على الحقّ
فبعث إليه رسولا و قال له: ادعوه لي. فلمّا أتاه الرسول قال له: هذا الحسين بن علي يدعوك. فاسترجع الجعفي و قال: و اللّه ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهة أن يدخلها الحسين و أنا بها!و اللّه ما أريد أن أراه و لا يراني!فعاد الرسول و أخبر الإمام بذلك، إلاّ أنّ الإمام عليه السّلام أبى إلاّ أن يأتيه!فأخذ نعليه فانتعل ثمّ قام فجاءه حتى دخل فسلّم عليه ثمّ جلس، ثمّ دعاه إلى الخروج معه، فأعاد ابن الحرّ مقالته السابقة!فقال الإمام عليه السّلام: فإن كنت لا تنصرنا فاتّق اللّه أن تكون ممّن يقاتلنا، فو اللّه لا يسمع و اعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلاّ هلك!ثمّ قام من عنده [١] و عاد إلى رحله [٢] .
ألسنا على الحقّ:
و في آخر الليل أمر الإمام عليه السّلام أصحابه بالاستقاء من الماء، فلمّا استقوا أمرهم بالرحيل فارتحلوا من قصر بني مقاتل و ساروا ساعة، و خفق الإمام عليه السّلام برأسه خفقة ثمّ انتبه فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و الحمد للّه رب العالمين. قال ذلك مرّتين أو ثلاثا، و كان إلى جانبه إبنه عليّ عليه السّلام على فرسه فأقبل إليه و قال مثل قوله ثمّ قال: يا أبة جعلت فداك ممّ حمدت اللّه و استرجعت؟فقال عليه السّلام: يا بنيّ:
إنّي خفقت برأسي خفقة، فعنّ (ظهر) لي فارس على فرس فقال: القوم يسيرون و المنايا تسري إليهم!فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا!فقال علي: يا أبت لا أراك اللّه سوءا، ألسنا على الحق؟!قال: بلى، و الذي إليه مرجع العباد!فقال عليّ: يا أبت إذن لا نبالي أن نموت محقّين!فقال له: جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده [٣] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٠٧ عن أبي مخنف عن الشعبي، و الإرشاد ٢: ٨١-٨٢.
[٢] و هذه هي أول مرّة نرى فيها الإمام عليه السّلام يدعو إلى نصرته بالإلزام و لا سابقة لها.
[٣] لم يعلم هل كان هذا عليّ الأكبر أو الأوسط؟و اشتهر في الأفواه أنّه الأكبر. و الخبر في الطبري ٥: ٤٠٧ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٨٢.