موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - الإمام و زينب ليلة عاشوراء
كلام أبيه و عرف ما أراد و علم أنّ البلاء قد نزل!و خنقته عبرته و لكنّه ردّها و لزم السكون.
قال: فأمّا عمّتي فإنّها-و هي امرأة و في النساء الرقّة و الجزع-لمّا سمعت ما سمعت لم تملك نفسها دون أن و ثبت إليه تجرّ ثوبها حتّى انتهت إليه (في خيمته، و لعل المولى خرج) فنادت: وا ثكلاه!ليت الموت أعدمني الحياة!اليوم ماتت فاطمة امّي!و عليّ أبي، و حسن أخي، يا خليفة الماضي و ثمال الباقي!
فقال لها الحسين عليه السّلام: يا اخيّة!لا يذهبنّ بحلمك الشيطان!
فقالت: بأبي أنت و أمي يا أبا عبد اللّه!استقتلت نفسي فداك!
فقال لها: «لو ترك القطا لنام» !
فقالت: يا ويلتى!أفتغصب نفسك اغتصابا!فذلك أقرح لقلبي و أشدّ على نفسي!
و لطمت وجهها!و أهوت إلى جيبها فشقّته و خرّت مغشيا عليها!
فقام إليها الحسين عليه السّلام فصبّ على وجهها الماء (كذا [١] و لمّا أفاقت) قال لها:
يا اخيّة!اتّقي اللّه!و تعزّي بعزاء اللّه!و اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون، و أنّ أهل السماء لا يبقون، و أنّ كلّ شيء هالك إلاّ وجه اللّه، الذي خلق الأرض بقدرته و يبعث الخلق فيعودون و هو فرد وحده. أبي خير منّي و أمّي خير منّي، و أخي خير منّي، و لي و لكلّ مسلم برسول اللّه اسوة!يا اخيّة!إنّي اقسم عليك فأبرّي قسمي:
لا تشقّي عليّ جيبا!و لا تخمشي عليّ وجها!و لا تدعي عليّ بالويل و الثبور إذا أنا هلكت!ثمّ (أخذ بيدها) و جاء بها حتّى أجلسها عندي [٢] .
[١] و لعلّه كان من آخر ما ادّخروه من العشرين قربة التي استقوها ليلة السابع، ادّخروه للضرورات القصوى.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٤٢٠ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٩٣-٩٤.