موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٦ - مقتل سعيد بن جبير مولى بني أسد
شيء منه؟قال: لا احب ما لا يحب اللّه!قال: ويلك!قال: الويل لمن زحزح عن الجنة و ادخل النار!قال: فاقتلوه!
فقال له: يا حجّاج!فإنّي اشهدك أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أن محمّدا عبده و رسوله، أستحفظكهنّ حتّى ألقاك يا حجّاج. فأخذوه فلمّا أدبر سمع يضحك فقال الحجّاج: ما يضحكك يا سعيد؟قال: عجبت من جرأتك على اللّه و حلم اللّه عليك!قال الحجّاج: إنّما أقتل من شقّ عصا الجماعة و مال إلى الفرقة التي نهى اللّه عنها. اضربوا عنقه.
فقال سعيد: حتّى اصلي ركعتين فلمّا استقبل القبلة قال الحجّاج: اصرفوه عن القبلة إلى قبلة النصارى الذين تفرّقوا و اختلفوا بغيا بينهم فإنّه من حزبهم! فصرفوه عن القبلة فتلا: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ [١] الكافي بالسرائر. فقال الحجّاج: لم نوكل بالسرائر و إنما وكلنا بالظواهر. قال سعيد: اللهمّ لا تترك له ظلمي و اطلبه بدمي و اجعلني آخر قتيل يقتله من امّة محمّد!فقال الحجّاج: لا أخاف إلاّ دعاء من هو في ذمّة الجماعة من المظلومين، فأمّا أمثال هؤلاء فإنّهم ظالمون حين خرجوا عن جمهور المسلمين!فقتلوه. فقيل: لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله فجعل يصيح: قيودنا قيودنا [٢] !
و لمّا ضربت عنق سعيد سقط رأسه يتدحرج على الأرض و يسمع منه: لا إله إلاّ اللّه، و لم يزل كذلك حتّى أمر الحجّاج بعض رجاله أن يضع رجله على فيه! ففعل فسكت.
و روى في محاجّة الحجّاج إيّاه قال له: قدمت الكوفة فجعلتك إماما! و ليس يؤمّ بها إلاّ عربي!ثمّ إنّي ولّيتك القضاء فضجّ أهل الكوفة و قالوا: لا يصلح
[١] البقرة: ١١٥.
[٢] الإمامة و السياسة ٢: ٥١-٥٤.