موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - فزاروا الحسين عليه السّلام في أربعينه
ثمّ انفصلوا من كربلاء نحو المدينة حتّى قربوا منها فنزلوا.
لم يعرف من الرجال الذين أرسلهم يزيد مع آل الحسين عليه السّلام و مع النعمان بن بشير الأنصاري المدني إلى المدينة، و أمرهم بالرفق بهم و باتّباعهم للإمام السجاد عليه السّلام، لم يعرف منهم سوى من سمّاه ابن طاووس ببشير بن حذام، و يظهر من الخبر أنّه كان قد تقرّب إلى الإمام و عرّفه بنفسه و أنّ أباه كان شاعرا، فهنا يقول: إنّ الإمام قال له: يا بشير، رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه؟قال: بلى يابن رسول اللّه إنيّ لشاعر. فقال له: فادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه عليه السّلام و يظهر أنّ أمير ذلك الخيل و النعمان الأنصاري لم يأبيا ذلك عليه، فركب فرسه إلى المدينة حتّى بلغ المسجد النبويّ الشريف فرفع صوته قائلا:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها # قتل الحسين!فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرّج # و الرأس منه على القناة يدار
و يظهر أنه كرّر ذلك حتّى اجتمع الناس حوله فقال لهم: هذا عليّ بن الحسين مع عمّاته و أخواته قد حلّوا بساحتكم و نزلوا بفنائكم، و أنا رسوله إليكم اعرّفكم مكانه. قال: فلم أر يوما أمرّ على المسلمين منه!و لم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم!و خرجن النساء يدعون بالويل و الثبور، و يضربن الخدود و يخمشن الوجوه، و فيهنّ جواري نائحات ينحن على الحسين عليه السّلام. ثمّ عرّفهم مكان نزولهم، فبادروه.
قال: فضربت فرسي و رجعت إليهم، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق و المواضع، فنزلت عن فرسي و تخطّيتهم حتّى قربت من فسطاط عليّ بن الحسين عليه السّلام و كأنّهم كانوا قد تجهّزوا بكرسيّ معهم، و بعض الموالي أو الخدم، فخرج الإمام و هو يمسح دموعه بخرقة معه، و خلفه خادم يحمل معه كرسيّا وضعه له فجلس عليه، و لمّا رآه الناس ارتفعت أصواتهم بالبكاء، و حنين النسوان