موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - و الشعراء يتّبعهم الغاوون
ألا أبلغ أبا إسحاق أنّا # نزونا نزوة كانت علينا
خرجنا لا نرى «الضعفاء» شيئا # و كان خروجنا بطرا و حينا
نراهم في مصافهم قليلا # و هم مثل الدّبي حين التقينا
برزنا إذ لقينا هم فلمّا # رأينا القوم قد برزوا إلينا
لقينا منهم ضربا طلحفا # و طعنا صائبا حتّى انثنينا
نصرت على عدوّك كلّ يوم # بكلّ كتيبة تنعى «حسينا»
كنصر محمّد في يوم بدر # و يوم الشعب إذ لاقى حنينا
فأسجح إذ ملكت، فلو ملكنا # لجرنا في الحكومة و اعتدينا
تقبّل توبتي منّي فإنّي # سأشكر إن جعلت النقد دينا
و لمّا انتهى إلى المختار قال له: أصلحك اللّه أيّها الأمير!سراقة بن مرداس يحلف باللّه الذي لا إله إلاّ هو!لقد رأى الملائكة تقاتل على الخيول البلق بين السماء و الأرض!فقال له المختار: فاصعد المنبر و أعلم ذلك المسلمين، فصعد فأخبرهم بذلك ثمّ نزل، فخلا به المختار و قال له: إنّي قد علمت أنّك لم تر الملائكة، و إنّما أردت أن لا أقتلك!فاذهب عنّي حيث أحببت!
و قد مرّ أن عبد الرحمن بن مخنف الأزدي ارتثّ جريحا فحمل إلى أهله، ثمّ لحق بأزد البصرة و خرج سائر وجوه الكوفة فلحقوا بالبصرة، و لحق بهم سراقة، و هو يقول: ما كنت في أيمان حلفت بها قط أشدّ اجتهادا و لا مبالغة في الكذب منّي في أيماني التي حلفت بها لهم أنّي رأيت الملائكة تقاتل معهم!و لكنّهم عادوا فنسبوا الكذب هذا و نحوه إلى المختار نفسه [١] .
[١] تاريخ الطبري ٦: ٥٤-٥٥ عن أبي مخنف.