موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - و حاولوا منعه فلم ينفع
فقال عمرو بن سعيد: اكتب ما شئت و ائتني به حتّى أختمه. فكتب عبد اللّه الكتاب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي، أمّا بعد؛ فإني أسأل اللّه أن يصرفك عمّا يوبقك!و أن يهديك لما يرشدك!بلغني أنّك قد توجّهت إلى العراق، و إني أعيذك من الشقاق، فإنّي أخاف عليك فيه الهلاك!و قد بعثت إليك عبد اللّه بن جعفر و يحيى بن سعيد، فأقبل إليّ معهما، فإنّ لك عندي الأمان و الصلة و البرّ و حسن الجوار، لك اللّه بذلك شهيد و كفيل، و مراع و وكيل، و السلام عليك.
ثمّ أتى به إلى عمرو بن سعيد فختمه، و كان يحيى بن سعيد قد عاد فرجع مع ابن جعفر حتّى لحقا بالإمام عليه السّلام فناوله يحيى الكتاب، فلمّا قرأه كتب إليه جوابه:
أمّا بعد، فإنّه لم يشاقق اللّه و رسوله من دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ [١] و قد دعوت إلى الأمان و البرّ و الصلة، فخير الأمان أمان اللّه!و لن يؤمّن اللّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة!فإن كنت نويت بالكتاب صلتي و برّي فجزيت خيرا في الدنيا و الآخرة!و السلام.
و كان ممّا اعتذر به إليهما أن قال لهما: إنّي رأيت رؤيا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و امرت فيها بأمر أنا ماض له، كان لي أو عليّ!فقالا له: فما تلك الرؤيا؟قال: ما حدّثت بها أحدا، و ما أنا محدّث بها حتّى ألقى ربّي!
فانصرفا إلى عمرو الأشدق و قالا له: أقرأناه الكتاب و جهدنا به، فأبى، و حدّثاه بما أخبرهم من رؤياه لجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمره له بأمر هو يمضي له سواء كان له أو عليه، و أنّه لم يحدّثهم برؤياه أكثر من هذا [٢] و أعان عبد اللّه
[١] فصّلت: ٣٣.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٨٨ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٦٨-٦٩.