موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - و قدم المدينة حاجّا في ٥١ ه
و كتب إليه عبد اللّه بن جعفر: أمّا بعد، فقد جاءني كتابك و فهمت ما ذكرت فيه...
و أمّا ما ذكرت من جبرك إياي على البيعة ليزيد. فلعمري لئن أجبرتني عليها فلقد أجبرناك و أباك على الإسلام حتّى أدخلنا كما فيه كارهين غير طائعين، و السلام [١] .
فلمّا أجابه القوم بالكراهية لبيعة ليزيد و خلافهم لأمره، كتب إلى سعيد بن العاص: أن لا يحرّك هؤلاء النفر و لا يهيّجهم، و يأخذ سائر أهل المدينة بالبيعة ليزيد بغلظة و شدّة حتى لا يدع أحدا من المهاجرين و الأنصار و أبنائهم حتّى يبايعوا!فأخذهم بذلك فأبوا!فكتب إلى معاوية: إنّما الناس تبع لهؤلاء النفر فلو بايعوك بايعك الناس و لم يتخلّف عنك أحد، أمّا الآن فلم يبايعني أحد!فكتب إليه معاوية أن سيقدم عليهم بنفسه [٢] .
و قدم المدينة حاجّا في ٥١ ه [٣] :
أو عز معاوية إلى سعيد بحجّة لتلك السنة فأوعب سعيد الناس لاستقباله فلما دنا من المدينة، خرجوا إليه يتلقّونه ما بين ماش و راكب و معهم النساء و الصبيان: فقال لهم في بعض ما يجتلبهم به: يا أهل المدينة!ما زلت أطوي حزني من وعثاء السفر بحبّي لطلعتكم حتى لان الخشن و انطوى البعيد!و حقّ لجار رسول اللّه أن يتاق إليه!
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٧٩، ١٨٠. و أنساب الأشراف ٣: ٥٩، الحديث ١٦٦ و قال: و كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف (مليون) درهما.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ١٨٢.
[٣] صرّح بالسنة ٥١ تاريخ ابن الخياط: ١٣١-١٣٤. و لم يصرّح بها الدينوري في الإمامة و السياسة ١: ١٨٢ إلاّ أنه ذكره بعد ذكره لوفاة الحسن عليه السّلام في ٥١: ١٧٤. و قال اليعقوبي ٢: ٢٣٨: لم يحج إلاّ في سنة (٤٤ و ٥٠ هـ) و اعتمر في (٥٦ هـ) .