موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - هلاك يزيد و تبدّد الجنود
و اجترأ أهل المدينة و الحجاز على جند الشام و هم ذلّوا حتّى كان لا ينفرد رجل منهم إلاّ أخذوا بلجام دابته و نكسوه عنها!فكانوا يجتمعون و لا يفترقون خوفا. و خاف بنو اميّة فقالوا لهم: لا تبرحوا حتّى تحملونا معكم إلى الشام، ففعلوا، و مضوا حتّى بلغوا الشام، و قد أوصى يزيد بالبيعة لابنه معاوية [١] .
و في اليعقوبي: توفي يزيد بموضع يقال له حوّارين (من بلاد حمص) و حمل إلى دمشق و صلّى عليه ابنه معاوية بن يزيد (و له عشرون سنة) و له ثلاثة إخوة: خالد و أبو سفيان و عبد اللّه. و بلغ الخبر إلى مكّة وذاع في العسكر فانكسرت شوكتهم، و أرسل الحصين بن نمير إلى ابن الزبير أن نلتقي الليلة على الأمان. فالتقيا. فقال له الحصين: إنّ يزيد قد مات و ابنه صبيّ، فهل لك أن أحملك إلى الشام فليس به أحد!فابايع لك فليس يختلف عليك اثنان؟!
فرفع ابن الزبير صوته: لا و الذي لا إله إلاّ هو، أو نقتل بقتلى الحرّة أمثالهم من أهل الشام!فقال له الحصين: من زعم أنّك داهية فهو أحمق!أقول لك ما هو لك سرّا؛ و تقول لي ما هو عليك علانية!ثمّ انصرف [٢] بجنوده نحو المدينة ثمّ الشام.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٠٢-٥٠٣ عن الكلبي عن عوانة. و جاء في الإمامة و السياسة: حتّى إذا كان بعسفان تفرّقوا.. و انصرف الجيش إلى الشام مفلولا، و أصاب منهم أهل المدينة حين مرّوا بهم ناسا كثيرا فحبسوهم بالمدينة حتّى قدم عليهم مصعب بن الزبير فأخرجهم إلى الحرّة فضرب أعناقهم و هم أربعمئة و أكثر!الإمامة و السياسة ٢: ١٢ منفردا به.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥٢-٢٥٣ و قال: كان سعيد بن المسيّب يسمّي سنيّ يزيد بن معاوية بالشؤم: ففي السنة الأولى قتل الحسين بن علي و أهل بيت رسول اللّه!و في الثانية: استبيح حرم رسول اللّه و انتهكت حرمة المدينة!و في الثالثة: سفكت الدماء في حرم اللّه و حرّقت الكعبة. هذا، و قد لفّق الواقدي على أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال: أوّل من كسى الكعبة الديباج يزيد بن معاوية!كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٥٠، و انظر عن ابن عساكر قبله عجبا.