موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - الخطبة الأولى للإمام عليه السّلام
أيّها الناس!إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض.
فقال له قيس الكندي: أو لا تنزل على حكم بني عمّك!فإنّهم لن يروك إلاّ ما تحبّ!و لن يصل إليك منهم مكروه!
و كان الإمام عليه السّلام يعرفه و قد بلغه قول أخيه محمّد مثل هذا القول لمسلم بن عقيل، فقال له: أنت أخو أخيك (محمد) أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل؟!لا و اللّه، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، و لا أقرّ إقرار العبيد [١] !
عباد اللّه! إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [٢] ، أعوذ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاََ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ اَلْحِسََابِ [٣] .
ثمّ انصرف عنهم و أناخ راحلته و أمر عقبة بن سمعان أن يعقل الناقة فعقلها [٤] .
و بهذا الكلام أتمّ الإمام عليه السّلام حجّته عليهم أنّه لا يقرّ لهم كإقرار العبيد و لا يعطيهم إعطاء الذليل لمن هو متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب!و إنّما أجاب دعوتهم، فليتركوه ليرجع عنهم إلى موضع يأمن فيه، فهو يطالب بالأمان منهم دون الإخلال بأمنهم. أجل يقول هذا-إتماما للحجّة-و هو يعلم أنّهم لا يتركونه بأمان، فقد أخبر و أخبر بذلك كما مرّ.
[١] كذا في الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف عن الضحاك المشرقي الهمداني الذي انفلت من أصحاب الإمام عليه السّلام، و لكن في الإرشاد ٢: ٩٨: لا أفر فرار العبيد. و هو جواب الإمام لابن الأشعث و هو لم يعرض الفرار على الإمام و إنّما النزول على حكمهم، فإنّما يناسبه: لا أقرّ، و ليس: لا أفرّ.
[٢] الدخان: ٢٠.
[٣] المؤمن: ٢٧.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٤٢٤-٤٢٥ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٩٨.