موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - خطبة ابن مطيع و حملة النخعي
الكوفة. و لكنّ يزيد بن الحارث كان قد وضع رماة فوق البيوت على أفواه السكك، فلمّا أقبل المختار بجمعه إليهم رماهم اولئك الرماة بالنبال فصدّوهم عن دخول الكوفة من هناك.
فمضى المختار من السبخة إلى الجبانة إلى بيوت منفردة شاذّة من أحمس و بارق و مزينة فنزل عند بيوتهم و مسجدهم، فاستقبلوهم بالماء. و قال المختار:
نعم مكان المقاتل هنا [١] !
خطبة ابن مطيع و حملة النخعي:
و قال عمرو بن الحجّاج الزبيدي لابن مطيع: أيّها الرجل لا يسقط في خلدك، و لا تلق بيدك (إلى التهلكة) اخرج إلى الناس فاندبهم إلى عدوّك فاغزهم! فإنّ الناس كثير عددهم و كلّهم معك إلاّ هذه الطاغية التي خرجت على الناس! و اللّه مخزيها و مهلكها!و أنا أوّل منتدب، فاندب معي طائفة و مع غيري طائفة!
فخرج ابن مطيع و قام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال أيّها الناس!إنّ من أعجب العجب عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها!خبيث دينها!ضالّة مضلّة!اخرجوا إليهم فامنعوا منهم حريمكم!و قاتلوا عن مصركم و امنعوا منهم فيئكم!و إلاّ فو اللّه ليشاركنّكم في فيئكم من لا حقّ له فيه! (الموالي) فو اللّه لقد بلغني أنّ فيهم خمسمئة من محرّريكم و أميرهم منهم!و إنّما ذهاب عزّكم و سلطانكم و تغيّر دينكم حين يكثرون هؤلاء (الموالي) !ثمّ سكت و نزل [٢] .
[١] تاريخ الطبري ٦: ٢٧-٢٩ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ٢٨ عن أبي مخنف، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، و كان مع الناس في المسجد و ليس مع المختار و أصحابه.