موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٨ - الحجّاج في المدينة
و كان ملك الروم قد كتب إلى ابن مروان يتوعّده، فكتب الحجّاج بجواب ابن الحنفية إلى ابن مروان فكتب به إلى ملك الروم، فكتب إليه ملك الروم: هذه ليست من سجيّتك و لا من سجيّة آبائك!ما قالها إلاّ نبيّ أو رجل من «أهل بيت» النبيّ [١] !
ثمّ أعاد الحجّاج بنيان الكعبة على ما كانت عليه قبل بناء ابن الزبير، فنقص منها ما كان زاده طولا و عرضا في جانب حجر إسماعيل ستّة أذرع، و أغلق الباب الثاني و رفع الباب الأوّل [٢] .
الحجّاج في المدينة:
و في سنة (٧٤ هـ) سار الحجّاج إلى المدينة فأخذ يتعنّت على أهلها و يستخفّ ببقايا من فيها من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ختم في أيديهم و أعناقهم (بالرصاص) يذلّهم بذلك: أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و سهل بن سعد الساعدي، فإنّا للّه و إنا إليه راجعون [٣] .
و لكنّه لم يعرض لآل أبي طالب، ذلك أنّ عبد الملك كان قد كتب إليه:
جنّبني دماء آل أبي طالب؛ فإنّي قد رأيت الملك استوحش من آل حرب حين سفكوا دماءهم. نقل ذلك المسعودي و قال: فكان الحجّاج يتجنّب آل أبي طالب خوفا من زوال ملك آل مروان لا خوفا من اللّه عزّ و جل [٤] .
[١] مروج الذهب ٣: ١١٦-١١٧ و نسب أحيانا إلى الإمام الباقر عليه السّلام.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧٢.
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٥٦، و بخصوص جابر في الطبري ٦: ١٩٥، و عليه فلا يصحّ ما جاء في الكشي: ١٢٤، الحديث ١٩٥: أنّ جابرا كان رجلا من أصحاب رسول اللّه و كان شيخا قد أسنّ فلم يتعرض له!اللهم إلاّ القتل.
[٤] مروج الذهب ٣: ١٧٠.