موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - خطبة الحسين عليه السّلام بمنى
و غالبا كانا متّحدين أي كان أميرها هو أمير الموسم إلاّ نادرا. و عزل معاوية سعيد بن العاص و أمّر مروان سنتين، ثمّ عزله و أمّر الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من سنة (٥٧) حتّى مات معاوية سنة (٦٠) . و عرف مروان بمرارة أمره مع بني هاشم على عكس الوليد.
و لعلّ خروج أولئك الخوارج بالكوفة و البصرة أوحى أنّ أمر معاوية قد أوهى شيئا ما.
فروى سليم بن قيس الهلالي: أنّ الحسين عليه السّلام حجّ قبل موت معاوية بسنة أو سنتين (٥٨ هـ) ، و معه ابنا عمّيه عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن جعفر، فلما كانوا بمنى جمع إليه من حجّ من بني هاشم رجالهم و نساءهم و مواليهم و «شيعتهم» و من يعرف من أهل بيته و الأنصار. و أرسل رسلا و قال لهم: لا تدعوا أحدا ممّن حجّ العام من أصحاب رسول اللّه المعروفين بالصلاح و النسك إلاّ أن تجمعوهم لي:
فاجتمع إليه في سرادقه نحو من مئتي رجل من أصحاب النبي، و أكثر من سبعمئة رجل من التابعين و غيرهم. ثمّ قام فيهم الحسين عليه السّلام خطيبا:
فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد، فإن هذا الطاغية (معاوية) قد فعل بنا و «شيعتنا» ما قد رأيتم و علمتم و شهدتم!و إني أريد أن أسألكم عن شيء فإن صدقت فصدّقوني و إن كذبت فكذّبوني!أسألكم بحقّ اللّه عليكم و حقّ رسول اللّه و حقّ قرابتي من نبيّكم!لما سبرتم مقامي هذا و وصفتم مقالتي، و دعوتم من أنصاركم في قبائلكم من أمنتم من الناس و وثقتم به، فأدعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا، فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر و يذهب الحق و يغلب! وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ [١] ثمّ قال:
[١] الصف: ٨.