موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - موقف قلعة قرقيسياء
ابن الزبير!و لا أرى الجهاد مع ابن الزبير إلاّ ضلالا!و إنّا إن نحن ظهرنا «رددنا هذا الأمر إلى أهله» !و إن أصبنا فعلى نيّاتنا «تائبين» من ذنوبنا!إنّ لنا شكلا و إن لابن الزبير شكلا.
ثمّ ساروا إلى هيت حتّى نزلوها فكتب سليمان جواب أمير الكوفة: بسم اللّه الرحمن الرحيم، للأمير عبد اللّه بن يزيد من سليمان بن صرد و من معه من المؤمنين، سلام عليك، أمّا بعد، فقد قرأنا كتابك و فهمنا ما نويت، فنعم-و اللّه- الوالي-و نعم الأمير، و نعم أخو العشيرة. أنت-و اللّه-من نأمنه بالغيب و نستنصحه في المشورة و نحمده على كلّ حال، إنّا سمعنا اللّه عزّ و جل يقول في كتابه: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ... [١] فالقوم استبشروا ببيعتهم التي بايعوا، إنّهم قد «تابوا» من عظيم جرمهم، و قد توجّهوا إلى اللّه و توكّلوا عليه و رضوا بما قضى اللّه رَبَّنََا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنََا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ [٢] .
موقف قلعة قرقيسياء:
قرقيسياء القديمة تسمّى اليوم البصيرة في سورية عند مصبّ نهر الخابور على الفرات، و كان عامل الأمويين عليها زفر بن الحارث الكلابي و له أبناء كبار.
و مرّ الخبر أنّه كان مع سعيد بن العاص الأشدق في التفرّق بعد موت معاوية بن يزيد و قتل في معركة راهط أبناؤه و فرّ بمن تبقّى معه إلى قرقيسياء فتحصّن فيها.
[١] التوبة: ١١١-١١٢.
[٢] الممتحنة: ٤، الطبري ٥: ٥٩٠-٥٩٣ عن أبي مخنف.