موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - موقف قلعة قرقيسياء
أن يضع لهم سوقا، و أمر للمسيّب بفرس و ألف درهم!فقال المسيّب: أما الفرس فإنّي أقبله لعلّي احتاج إليه إن ضلع فرسي أو غمز تحتي، و أمّا المال فو اللّه ماله خرجنا و لا إياه طلبنا!
و أمر زفر ابنه أن يسأل عن وجوه أهل العسكر، فسمّى له بعد سليمان و المسيّب-: عبد اللّه بن سعد بن نفيل، و عبد اللّه بن وال، و رفاعة بن شدّاد، و سمّى له أمراء أرباع الكوفة، فبعث إلى المسيّب بعشرين جزورا و إلى سليمان مثل ذلك و إلى كلّ واحد من الرؤساء الثلاثة بعشر جزائر و طعام و علف كثير، و أخرج للعسكر عيرا عظيمة و شعيرا كثيرا مع غلمانه، و قال غلمانه: هذه عير فاجتزروا منها ما أحببتم، و هذا شعير فاحتملوا منه ما أردتم، و هذا دقيق فتزوّدوا منه ما أطقتم!
و اخرجت لهم الأسواق و الأعلاف و الطعام، فتسوّقوا، و لكنهم لم يحتاجوا إلى شراء شيء من هذه الأسواق التي وضعت لهم، و قد كفوهم اللحم و الدقيق و الشعير، إلاّ أن يشتري الرجل سوطا أو ثوبا، و ظلّ القوم مخصبين ذلك اليوم لم يحتاجوا إلى شيء.
و في غداة غد لمّا أرادوا الرحيل خرج إليهم زفر ليشايعهم فساير سليمان و أخبره خبر خروج جيش الشام من الرّقة إليهم و قال: وايم اللّه لقلّ ما رأيت رجالا هم أحسن هيئة و لا عدّة، و لا أحرى بكلّ خير من الرجال معك!و لكنّه قد بلغني أنّه قد أقبلت إليكم عدّة لا تحصى كثرة!
فأجابه سليمان: على اللّه توكّلنا و عليه فليتوكّل المتوكّلون. فقال زفر:
فإن شئتم فتحنا لكم مدينتنا فتدخلوها فيكون أمرنا واحدا و أيدينا واحدة.
و إن شئتم نزلتم هنا على باب مدينتنا و نخرج فنعسكر إلى جانبكم، فإذا جاء العدو قاتلناهم جميعا؟