موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٦ - سعيد بن جبير إلى ابن الأشعث
فاردعه عن قبيح ما دخل فيه، و عظيم ما أصرّ عليه، و حرمة ما انتهك عدوّ اللّه من حقّ اللّه!إلى ما في ذلك من سفك الدماء و إباحة الحريم و إنفاق الأموال، و لو لا معرفتي بأنّك قد حويت علما و أصبت فقها... فخرج سعيد متوجّها إليه.
فلمّا قرأ عبد الرحمن الكتاب أو سمع به ارتعش هيبة له و جزعا منه و تبيّنت رعشته!و كتم الكتاب و جعل يستخلي بابن جبير فيسمر معه ليلا و يسأله الدخول معه فيما رأى من خلع الحجاج، و مكث بذلك شهرا و سعيد يأبى ذلك عليه، ثمّ أجابه إليه [١] .
و دعا أبا عمر ذرّ بن ذرّ الهمداني القاصّ، فكساه و وصله و أمره أن يحضّض الناس على الحجّاج، فكان كلّ يوم يقصّ للناس فينال من الحجّاج و ذلك في سنة إحدى و ثمانين [٢] .
و كتب إلى رتبيل ملك الهند أن يصالحه فيقف عنه أو يلجأ إليه إن شاء، و كتب كتابا بينهم على ذلك. و استخلف رجلا من قبله على سجستان و خرج منها [٣] و كتب إلى المهلّب بن أبي صفرة و هو يحاصر بلدي كش و نسف من بلاد خراسان الكبرى في سنة (٨١) ، يدعوه إلى خلع الحجاج، فانصرف عنهم المهلّب [٤] .
و سار عبد الرحمن راجعا لإخراج الحجّاج من العراق و مسألة عبد الملك إبدالهم به، و لكنّه لما عظمت جموعه و لحق به كثير من أهل العراق و رؤسائهم و نسّاكهم عند قربه منها خلع عبد الملك في اصطخر فارس، و سمّى نفسه «ناصر المؤمنين» .
[١] الإمامة و السياسة ٢: ٤٠.
[٢] تاريخ خليفة: ١٧٦.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧٨.
[٤] تاريخ خليفة: ١٧٥.