موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - الوليد و المسجد النبويّ الشريف
و كان كثيرا ما يجلس بعد أبي الدرداء إلى امرأته امّ الدرداء، و كان قد بلغها أنّه يشرب فيسكر، فسألته: يا أمير المؤمنين!بلغني أنّك شربت الطلاء (الخمر) بعد العبادة و النسك!قال: إي و اللّه و الدماء قد شربتها [١] و كأنّه يشير بذلك إلى يأسه و قنوطه من رحمة اللّه.
و بنو مروان هم أوّل من ابتدع الأذان لصلاتي الفطر و القربان و هو أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية بالترجمان [٢] إكمالا لتعريبه دنانير الرومان.
نقل السيوطي ذلك و قال: لو لم يكن من مساوي عبد الملك إلاّ الحجّاج و توليته إيّاه على المسلمين و على الصحابة يذلّهم و يهينهم حبسا و شتما و ضربا و قتلا، و قد قتل من الصحابة و أكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم، و ختم في عنق أنس و غيره من الصحابة ختما يريد بذلك ذلّهم... فلا رحمه اللّه و لا عفى عنه [٣] .
و لذا قال قبله ابن الوردي بشأن ابن مروان: كان عالما ديّنا حتّى تولّى!بل نقل فيه عن الحسن البصري قال: ما أقول في رجل الحجّاج سيّئة من سيّئاته [٤] !
الوليد و المسجد النبويّ الشريف:
كان الوليد قد صاهر عمه عبد العزيز على ابنته أمّ البنين [٥] و قد عهد بدفن أبيه عبد الملك بوصيّته إلى ابن عمه عمر بن عبد العزيز هذا و هو صهره على اخته
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٦٤.
[٢] المصدر نفسه: ٢٦١، و تاريخ خليفة: ١٩٠ و قال: ترجمها سليمان بن سعد مولى قضاعة.
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٦٢.
[٤] تاريخ ابن الوردي ١: ١٧٠.
[٥] مروج الذهب ٣: ١٥٨.