موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - مجلس الوليد ليلا
رؤوس الناس علانية!قال: أجل. قال: فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا.
و كان الوليد يحبّ العافية من أمر الحسين عليه السّلام فقال له: فانصرف على اسم اللّه حتّى تأتينا مع جماعة الناس.
فقال له مروان: و اللّه لئن فارقك الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا!حتّى تكثر القتلى بينكم و بينه!احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه!
فوثب عند ذلك الحسين عليه السّلام و قال له: يابن الزرقاء [١] أنت تقتلني أم هو؟! كذبت-و اللّه-و أثمت [٢] ثمّ خرج إلى أصحابه فمشى معهم إلى منزله.
فقال مروان للوليد: عصيتني!لا و اللّه لا يمكّنك من مثلها من نفسه أبدا.
قال الوليد: ويح غيرك يا مروان!إنّك اخترت لي التي فيها هلاك ديني! و اللّه ما احبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس و غربت عنه من مال الدنيا و أنّي قتلت حسينا!سبحان اللّه أأقتل حسينا أن قال: لا ابايع؟!و اللّه إنّي لأظنّ امرءا يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة!
فقال له مروان و هو غير حامد له رأيه: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت [٣] !
[١] الزرقاء بنت موهب امرأة الحكم بن العاص، و كانت في الجاهليّة من المومسات ذوات الرايات كما في الكامل في التاريخ ٤: ٧٥.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٣٩ عن أبي مخنف. و الإرشاد ٢: ٣٣، و الخوارزمي ١: ١٨٤ عن ابن الأعثم و زاد: إنّا أهل بيت النبوّة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و مهبط الرحمة، بنا فتح اللّه و بنا يختم!و يزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس، معلن بالفسق!فمثلي لا يبايع مثله!و لكن نصبح و تصبحون، و ننظر و تنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة و البيعة!
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٣٣٩ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٣٣-٣٤.