موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - توبة الحرّ الرياحي و خطبته
قال عمر: أما و اللّه لو كان الأمر إليّ لفعلت، و لكنّ أميرك قد أبى!فانصرف الحرّ عنه و عاد إلى موقفه، و كان معه قرّة بن قيس التميمي من قوم الحرّ، فسأله الحرّ: هل سقيت فرسك اليوم؟قال: لا، فقال الحرّ: أما تريد أن تسقيه؟فقال قرّة: لم أسقه و أنا منطلق فساقيه، و ابتعد عن الحرّ، و إنّما ظنّ أنّ الحرّ يريد أن يتنحّى فلا يشهد قتال الحسين عليه السّلام فخاف أن يرفع تقريرا عليه!
ثمّ أخذ الحرّ يدنو من الحسين عليه السّلام قليلا قليلا و هو يرتجف!و رآه المهاجر بن أوس التميمي من قومه فسأله: يابن يزيد ماذا تريد؟أتريد أن تحمل؟!فما أجابه، فقال له: يابن يزيد؛ و اللّه إنّ أمرك لمريب!و اللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن، و لو قيل لي: من أشجع رجل من أهل الكوفة لما عدوتك؟فما هذا الذي أرى منك؟!
فأجابه الحرّ: و اللّه إني اخيّر نفسي بين الجنة و النار!و و اللّه لا أختار على الجنّة شيئا و لو قطّعت و حرّقت!ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السّلام.
فلمّا دنا منه و هو راكب فرسه شاك في السلاح لم يعرف، و قال للإمام: يابن رسول اللّه، جعلني اللّه فداك!أنا صاحبك الذي حبسك عن الرجوع، و سايرتك في الطريق، و جعجعت بك في هذا المكان، و اللّه الذي لا إله إلاّ هو ما ظننت أبدا أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم، و لا أن يبلغوا منك هذه المنزلة، فقلت (حينئذ) في نفسي: لا ابالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم فلا يرون أنّي خرجت من طاعتهم، و أما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، و و اللّه لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك.
و إنّي قد جئتك تائبا إلى ربّي ممّا كان منّي، و مواسيا لك بنفسي حتّى أموت بين يديك!أفترى ذلك لي توبة!
فقال الإمام عليه السّلام: نعم يتوب اللّه عليك و يغفر لك. و حيث لم يعرّف بنفسه و كان شاكيا في السلاح ما عرف فسأله: ما اسمك؟قال: أنا الحرّ بن يزيد!