موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - مقتل الرجال الأربعة
و تقدّم بعده سويد بن عمرو الخثعمي فقاتل قتالا شديدا حتّى أثخن بالجراح و صرع مثخنا بالجراح بين القتلى من أصحاب الحسين عليه السّلام [١] .
[١] و بقي به رمق من الحياة حتّى قتل الحسين عليه السّلام فسمعهم يقولون: قتل الحسين، و قد اخذ سيفه و بقي معه سكّين و وجد في نفسه إفاقة، فقام يقاتل بسكّينه حتّى عطف عليه رجلان منهم فقتلاه، تاريخ الطبري ٥: ٤٤٥ و ٤٤٦ و ٤٥٣ و خلا منه الإرشاد. و إلى هنا قبل مقتل هذين الحضرمي و الخثعمي، كان الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي الهمداني عند لحوقه بالإمام قال له: على أن اقاتل عنك ما رأيت مقاتلا. فإذا لم أر مقاتلا فأنا في حلّ للانصراف عنك! و كان الإمام قد قبله على ذلك، فلمّا رأى أنّ خيولهم تعقر أدخل فرسه في أوساط الخيم، فكان يدافع عنهم راجلا حتّى قطع يد أحدهم و قتل رجلين منهم، فهنا قال للإمام: يابن رسول اللّه قد علمت ما كان بيني و بينك؟فقال له: صدقت، إن قدرت على ذلك فأنت في حلّ. فلمّا أذن له استخرج فرسه و ركبها و أوغل في القوم فأفرجوا له ثمّ اتبعه خمسة عشر رجلا منهم حتّى قرية شفاثه على شاطئ الفرات ثمّ عطف عليهم، فعرفه ثلاثة من الهمدانيين منهم فدافعوا عنه و شفعوا له فكفّ عنه سائرهم، فنجا منهم. تاريخ الطبري ٥: ٤٤٥، و بقي هذا مصدرا لغير واحد من أخبارهم يومئذ. فلعلّه لذا وافقه الإمام عليه السّلام.