موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - عين ابن زياد على ابن عقيل
لبني تميم [١] يقال له: معقل، فقال له: خذ ثلاثة آلاف درهم... و اطلب أصحاب مسلم بن عقيل و أعلمهم أنّك منهم، و أعطهم هذه الثلاثة آلاف و قل لهم: استعينوا بها على حرب عدوّكم!فإنّك لو أعطيتها إيّاهم اطمأنّوا إليك و وثقوا بك و لم يكتموك شيئا من أخبارهم، ثمّ اغد عليهم و رح حتى تطلب مسلم بن عقيل.
فخرج إلى المسجد الأعظم، و كان فيه مسلم بن عوسجة الأسدي يصلّي، و سمع الناس يشيرون إليه و يقولون: إنّ هذا يبايع للحسين عليه السّلام فجاء إليه و انتظره حتى فرغ من صلاته فجاءه و قال له: يا عبد اللّه!إنّي امرؤ من أهل الشام مولى لذي الكلاع الحميري، و قد أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل هذا البيت و حبّ من أحبّهم! و بلغني أنّ رجلا منهم قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاءه فلم أجد أحدا يعرف مكانه و يدلّني عليه، فإنّي لجالس في المسجد آنفا إذ سمعت نفرا من المسلمين (يشيرون إليك) و يقولون:
هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، فأتيتك لتقبض هذا المال و تدخلني على صاحبك فابايعه، أو إن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه!
فقال له مسلم الأسدي: لقد ساءني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن يتم! مخافة هذا الطاغية و سطوته!و لقد سرّني ذلك لتنال ما تحبّ و لينصر اللّه بك «أهل بيت» نبيه، فأحمد اللّه على لقائك إيّاي!ثمّ أخذ عليه المواثيق المغلّظة ليكتمنّ و ليناصحنّ!فأعطاه من ذلك ما أرضاه به، فأخذ منه بيعته ثمّ دلّه على منزله و قال له: اختلف إليّ في منزلي أيّاما حتى أحصل لك الإذن على صاحبنا. و لم يقبض منه المال، فأخذ يختلف إليه مع الناس [٢] أيّاما ليدخله على ابن عقيل، و بعد موت
[١] و لعلّ هذا لأنّه علم أنّ أكثر دعاة الإمام منهم، و هذا أولى ممّا عن أبي مخنف: أنّ معقلا كان من موالي ابن زياد، فإنّه لو كان لبان. و الخبر في الطبري ٥: ٣٦٠.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٦٢ عن أبي مخنف.