موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - أم سلمة و نعي الحسين عليه السّلام
و قال: خذيها و احتفظي بها. فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر!فوضعتها في قارورة و شددت رأسها و احتفظت بها.
فلمّا خرج الحسين من مكّة متوجّها نحو العراق كنت اخرج القارورة في كلّ يوم و ليلة و أنظر إليها و أشمّها ثمّ أبكي لمصابه!فلمّا كان اليوم العاشر من المحرّم أخرجتها أوّل النهار فكانت بحالها، ثمّ عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط!فصحت و بكيت.
قالت: (و لكنّي) كتمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة!و لم أزل حافظة للوقت حتّى جاء الناعي ينعاه، فحقّق ما رأيت [١] .
قال: و لمّا أنفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد دعا عبد الملك بن أبي الحديث السلمي [٢] .
و في الطبري عن الكلبي: عبد الملك بن أبي الحارث السّلمي، و أعطاه دنانير و قال له: انطلق و لا تعتلّ و لا يسبقك الخبر، و إن قامت بك راحلتك فاشتر راحلة، حتّى تقدم المدينة على أميرها عمرو بن سعيد بن العاص فتبشّره بقتل الحسين [٣] !
قال عبد الملك: فركبت راحلتي و سرت حتّى دخلت المدينة، فلقيني قرشيّ فسألني ما الخبر؟فقلت له: تسمعه عند الأمير!فاسترجع و قال: قتل و اللّه الحسين!و دخلت على عمرو بن سعيد فقال لي: ما وراءك؟قلت له: ما يسرّ الأمير: قتل الحسين بن عليّ!فقال: فاخرج فناد بقتله!فخرجت فناديت بقتله!
[١] الإرشاد ٢: ١٣٠، و عليه فالصياح و البكاء السابق كان خاصّا و لم يكن عامّا. و كان وفاة امّ سلمة في (٦٣ هـ) .
[٢] الإرشاد ٢: ١٢٣.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٤٦٤ عن الكلبي عن عوانة.