موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - خروج الإمام إلى المصير، و ابن عباس و ابن الزبير
و دعوت رسوليك فسألتهما و ناجيتهما فوجدتهما في رأيهما و فضلهما كما ذكرت، فاستوص بهما خيرا.
و إنّه قد بلغني أنّ الحسين بن علي توجّه نحو العراق!فضع المناظر و المسالح، و احترس على الظنّ و خذ على التهمة!غير أن لا تقتل إلاّ من قاتلك! و اكتب إليّ في كلّ ما يحدث من الخبر، و السلام عليك و رحمة اللّه.
و كان مخرج مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنة ستين [١] .
خروج الإمام إلى المصير، و ابن عباس و ابن الزبير:
كان ابن الزبير يزور الإمام عليه السّلام غبّا، و لم يغيّب عنه الإمام كتب أهل الكوفة لمّا سأله ابن الزبير: خبّرني ما تريد أن تصنع؟فقال عليه السّلام: لقد كتب إليّ «شيعتي» بالكوفة و أشراف أهلها، و لقد حدّثت نفسي بإتيان الكوفة، و استخير اللّه (أطلب الخير منه) فقال ابن الزبير: أما لو كان لي بها مثل «شيعتك» ما عدلت بها!ثمّ خرج. فقال الحسين عليه السّلام لمن حضر: إنّ هذا قد علم أنّه ليس له من الأمر معي شيء و أنّ الناس لا يعدلونه بي، فودّ أنّي خرجت منها لتخلو له!و ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق [٢] .
و لمّا عزم الإمام عليه السّلام على المسير إلى الكوفة شاع في الناس فبلغ ابن عباس فأتى إلى الإمام عليه السّلام و قال له: يابن عمّ؛ قد أرجف الناس أنّك سائر إلى العراق! فبيّن لي ما أنت صانع؟
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٨٠ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٦٥-٦٦.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٨٣ عن أبي مخنف.