موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - و قدم المدينة حاجّا في ٥١ ه
و في موضع الجرف التقى بالحسين عليه السّلام و معه عبد اللّه بن عباس، فقال معاوية: مرحبا بابن بنت رسول اللّه، و ابن صنو أبيه. ثمّ انحرف إلى الناس و قال:
هذان شيخا بني عبد مناف!و أقبل عليهما فرحّب و قرّب يواجههما و يضاحكهما و يلقاه المشاة و فيهم النساء و الصبيان يسلّمون عليه و يسايرونه حتى نزل.
فانصرفا عنه.
و زار عائشة و استأذن عليها فأذنت له وحده و عندها مولاها ذكوان، فقالت له: يا معاوية: أكنت تأمن أن أقعد لك رجلا يفتك بك كما قتلت أخي محمد بن أبي بكر؟!قال: ما كنت لتفعلي ذلك فأنا في بيت أمن بيت رسول اللّه. فذكرت رسول اللّه و أباها أبا بكر و عمر فحثّته على اتباع أثرهما و الاقتداء بهما!فقال لها: أنت أهل لأن يسمع قولك و يطاع أمرك!و لكن أمر يزيد من قضاء اللّه!و ليس للعباد الخيرة من أمرهم!و قد أعطى الناس على ذلك بيعتهم و أكّدوا عهودهم و مواثيقهم! أفترين أن ينقضوا عهودهم و مواثيقهم؟!فعلمت أنه سيمضي على أمره فقالت:
فاتق اللّه في هؤلاء الرّهط و لا تعجل فيهم فلعلّهم لا يصنعون إلاّ ما أحببت! (فكأنها تشفع لابن اختها عبد اللّه بن الزبير) فلمّا سمع معاوية ذلك منها و هو رضاها و فيه رضاه قام.
فقالت له: يا معاوية!قتلت حجرا و أصحابه العابدين المجتهدين؟!
فقال معاوية: دعي هذا: فكيف أنا في حوائجك بيني و بينك؟!قالت:
صالح!
قال: فدعينا و إياهم حتّى نلقى ربّنا [١] !
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٨٢، ١٨٣، و لعلّ النقل عن ذكوان مولاها كما في أخبار أخرى.