موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - فضيّق ابن الزبير على ابن الحنفية
في إثر الخيل كالسيل يتلوه السيل، حتّى يحلّ بابن الكاهليّة الويل!و إذن فقد ناصبه العداء علنا و جهارا.
ثمّ كتب إلى ابن الحنفية بتوجيه الجنود إليه، و أرسله مع الطفيل بن عامر و محمّد بن قيس.
ثمّ وجّه أبا عبد اللّه الجدلي في سبعين راكبا من أهل القوة، ثمّ ألحقه عمير بن طارق في أربعين راكبا، ثمّ يونس بن عمران في أربعين راكبا، ثمّ وجّه ظبيان بن عمارة التميمي و معه أربعمئة!ثمّ أبا المعتمر في مئة، ثمّ هاني بن قيس في مئة. فمضى الجدلي حتّى نزل ذات عرق، ثمّ لحقه عمير بن طارق في أربعين، و يونس بن عمران في أربعين فتمّوا مئة و خمسين، فسار بهم حتّى دخلوا المسجد الحرام و هم يحملون «الكافر كوبات» [١] و ينادون: «يالثارات الحسين» حتّى انتهوا إلى زمزم.
هذا، و قد بقي من أجلهم يومان و قد أعدّوا عليهم الحطب ليحرقوهم! فطردوا الحرس و كسروا أعواد زمزم ليخرجوهم. فقال ابن الزبير: أتحسبون أنّي مخلّ سبيلهم دون أن يبايع و يبايعوا!فأجابه الجدلي: إي و ربّ الركن و المقام و ربّ الحلّ و الحرام لتخلينّ سبيله أو لنجالدنّك بأسيافنا جلادا يرتاب منه المبطلون!فقال ابن الزبير: و اللّه ما هؤلاء إلاّ أكلة رأس!و اللّه لو أذنت لأصحابي ما مضت ساعة حتّى تقطف رؤوسهم!فقال قيس بن مالك: أما و اللّه إنّي لأرجو إن رمت ذلك أن يوصل إليك قبل أن ترى فينا ما تحب!
ثمّ قدم أبو المعتمر في مئة، و هانئ بن قيس في مئة، و ظبيان بن عمارة في مئتين و معه أموال إلى ابن الحنفيّة فدخلوا المسجد و كبّروا و نادوا: «يالثارات الحسين» فلما رآهم ابن الزبير خافهم.
[١] كلمة مركبة من العربية: الكافر، و الفارسية: كوب: أي آلة ضرب الكفّار (المگوار) .