موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - كتب معاوية إلى الحسين و ابن عباس و ابن جعفر
قال: و كتب إلى سعيد بن العاص على المدينة يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة، و يكتب إليه بمن يسارع إليها ممن لم يسارع.
فلما أتى الكتاب إلى سعيد بن العاص دعا الناس إلى البيعة ليزيد، و أظهر الغلظة و أخذهم بالشدّة و العزم... و أبطأ الناس عنها إلاّ اليسير لا سيّما بني هاشم، فإنه لم يجبه إليها منهم أحد. فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية:
أما بعد، فإنّك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين!و أن أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ. و إني أخبرك: أن الناس بطاء عن ذلك لا سيما أهل البيت من بني هاشم فإنه لم يجبني أحد منهم و بلغني عنهم ما أكره. و أما الذي جاهر بعداوته و إبائه لهذا الأمر فعبد اللّه بن الزبير، و لست أقوى عليهم إلاّ بالخيل و الرجال، أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك، و السلام.
فكتب معاوية إلى الحسين بن علي، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن جعفر كتبا، و أمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم و يبعث بجواباتها إليه [١] .
كتب معاوية إلى الحسين و ابن عباس و ابن جعفر:
كتب إلى الحسين عليه السّلام: أما بعد فقد انتهت إليّ منك أمور لم أكن أظنك بها، رغبة عنها. و إن أحقّ الناس بالوفاء لمن أعطى بيعته من كان مثلك في خطرك و شرفك و منزلتك التي أنزلك اللّه بها؛ فلا تنازع إلى قطيعتك، و اتّق اللّه!و لا تردّن هذه الأمّة في فتنة!و انظر لنفسك و دينك و أمة محمد وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ [٢] .
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٧٧، ١٧٨.
[٢] الروم: ٦٠.