موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٧ - خطبة الحجّاج في الكوفة
إنّ أمير المؤمنين!نثر كنانته فوجدني أمرّها طعما و أحدّها سنانا و أقواها قداحا، فإن تستقيموا تستقيم لكم الامور، و إن تأخذوا لي بنيّات الطريق تجدوني لكلّ مرصد مرصدا، و اللّه لا اقيل لكم عثرة، و لا أقبل منكم عذرة.
يا أهل العراق، يا أهل الشقاق و النفاق، و مساوئ الأخلاق، و اللّه ما أغمز كتغماز التّين و لا يقعقع لي بالشنان، و لقد فررت عن ذكاء و فتّشت عن تجربة!و اللّه لألحونّكم لحو العود، و لأعصبنّكم عصب السلمة، و لأضربنكم ضرب غرائب الإبل و لأقرعنّكم قرع المروة!
يا أهل العراق!طالما سعيتم في الضلالة، و سلكتم سبيل الغواية، و سننتم سنن السوء، و تماديتم في الجهالة!يا عبيد العصا و أولاد الإماء!أنا الحجّاج بن يوسف، إني و اللّه لا أعد إلاّ وفيت، و لا أخلق إلاّ فريت!فإياكم و هذه الزرافات و الجماعات و قال و قيل و ما يكون و ما هو كائن؟!و ما أنتم و ذاك يا بني اللكيعة؟! لينظر الرجل في أمر نفسه، و ليحذر أن يكون من فرائسي!
يا أهل العراق أنتم كما قال اللّه عزّ و جل: كمثل قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهََا رِزْقُهََا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكََانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اَللََّهِ فَأَذََاقَهَا اَللََّهُ لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ [١] فأسرعوا و استقيموا، و اعتدلوا و لا تميلوا، و بايعوا و شايعوا و اخضعوا، و اعلموا أنّه ليس منّي الإكثار و الإهذار!و لا منكم الفرار و النفار!إنّما هو انتضاء السيف ثمّ لا أغمده في شتاء و لا صيف!حتّى يقيم اللّه لأمير المؤمنين! أودكم و يذلّ له صعبكم.
إني نظرت فوجدت الصدق مع البّر و البّر في الجنة!و وجدت الكذب مع الفجور و الفجور في النار.
[١] النحل: ١١٢. و هو يعني عهد عثمان.