موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - و حاولوا منعه فلم ينفع
دون الرجاء فلم يبعد من كان الحقّ نيّته و التقوى سريرته!ثمّ سأله الفرزدق عن أشياء من المناسك ثمّ حرّك الإمام راحلته و قال: السلام عليك [١] .
و حاولوا منعه فلم ينفع:
مرّ الخبر عن استضعاف يزيد للوليد الأموي و عزله بعمرو بن سعيد الأموي الأشدق فقدم المدينة في شهر رمضان سنة (٦٠) [٢] و أمّره على الموسم بمكّة فقدمها في ذي القعدة [٣] فكان هذا مما أعجل الإمام للخروج من مكّة إلى العراق مخافة أن يقبض عليه بمكّة فينفذ إلى يزيد، كما مرّ عن المفيد، مبادرا بأهله و ولده و شيعته، عند الظهر و الناس متوجّهون إلى منى، متمنيّا انشغال عمّال الأمويين بإمارتهم للحجّ و الحجّاج.
هذا، و ما أفاد ذلك كثيرا حتّى بلغ خبره الأمير الأشدق فدعا أخاه يحيى
[١] الإرشاد ٢: ٦٧، و في الطبري ٥: ٣٨٦ عن الكلبي عن عوانة بن الحكم، عن لبطة بن الفرزدق عن أبيه. و قبله عن الكلبي عن أبي مخنف بسنده عن المذري بن المشمعل و عبد اللّه ابن سليم الأسديّين أنّهما دخلا مكّة يوم التروية و توجّها إلى منى... ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح.
و الصفاح بعد أنصاب الحرم إلى حنين، و تسمّى اليوم بالشرائع الجديدة و هي مدينة حديثة و لها أسواق و بلدية بعد المغمّس باتّجاه وادي عرنة بعد عرفات، كما في كتاب معجم معالم مكّة لعاتق بن غيث البلادي، فهل يعقل أن يكون هذان قد قضيا مناسكهما من يوم عرفة إلى ما بعد الزوال من اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة: أربعة أيام، ثمّ وصلوا إلى الإمام في منزل الصفاح؟!فلذا تبعنا هنا ما رجّحه المفيد في إرشاده.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٤٣ و ٣٩٩.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٣٤٦.