موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - جواب ابن عباس ليزيد
ثمّ طلب الحسين بن علي إليه (ابن مرجانة) الموادعة و الرجعة، فاغتنمتم قلّة أنصاره و استئصال أهل بيته، فعدوتم عليهم، فقتلوهم كأنّما قتلوا أهل بيت من الترك و الكفر!
فلا شيء أعجب عندي من طلبك ودّي و نصري و قد قتلت بني أبي و سيفك يقطر من دمي، و أنت مأخذ ثأري، فإن يشأ اللّه لا يطلّ لديك دمي و لا تسبقني بثأري، و إن سبقتني به في الدنيا فقبلنا ما قتل النبيّون و آل النبيّين، و كان اللّه الموعد، و كفى به للمظلومين ناصرا و من الظالمين منتقما، فلا يعجبنّك إن ظفرت بنا اليوم فو اللّه لنظفرنّ بك يوما!
و أمّا ما ذكرت من وفائي و ما زعمت من حقّي؛ فإن يك ذلك كذلك فقد و اللّه بايعت أباك و إنّي لأعلم أن ابني عمّي (الحسنين) و جميع بني أبي أحقّ بهذا الأمر من أبيك!و لكنّكم-معاشر قريش-كاثرتمونا فاستأثرتم علينا سلطاننا و دفعتمونا عن حقّنا، فبعدا لمن تحرّى ظلمنا و استغوى السفهاء علينا و تولّى الأمر دوننا، بعدا لهم كما بعدت ثمود و قوم لوط و أصحاب مدين و مكذّبوا المرسلين.
ألا و من أعجب العجب-و ما عشت أراك الدهر العجيب-حملك بنات عبد المطلب و غلمة صغارا من ولده إليك بالشام، كالسبي المجلوب!تري الناس أنّك قهرتنا و أنت تمنّ علينا!و لعمري لئن كنت تصبح و تمسي آمنا من جرح يدي إنّي لأرجو أن يعظم جراحك بلساني و نقضي و إبرامي، فلا يستمرّ بك الجذل (الفرح) و لا يمهلك اللّه بعد قتلك عترة رسول اللّه إلاّ قليلا حتّى يأخذك أخذا أليما فيخرجك اللّه من الدنيا ذميما أثيما!فعش لا أبالك!فقد-و اللّه-أرداك عند اللّه ما اقترفت!و السلام على من أطاع اللّه [١] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٤٨-٢٥٠، و أسنده في مقتل الخوارزمي ٢: ٧٧-٧٩، و بسنده في بحار الأنوار ٤٥: ٣٢٣-٣٢٥.
غ