موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - يزيد، و ابن الحنفية
و لا أظنّه يكتب إلى أحد من قريش بأن «أرشدك اللّه أمرك و غفر ذنبك» فأنا أرجو أن يكفّ اللّه شرّه عنك.
فسار ابن الحنفية (ببنيه) حتّى قدم الشام على يزيد، فلمّا استأذن أذن له و قرّبه و أدناه حتّى أجلسه معه على سريره، ثمّ أقبل عليه بوجهه و قال له: يا أبا القاسم؛ آجرك اللّه و إيّاك في أبي عبد اللّه الحسين!فو اللّه لئن كان أوجعك فقد أوجعني!و لو كنت أنا المتولّي لحربه لما قتلته بل لدفعت القتل عنه و لو بجزّ أصابعي و ذهاب بصري!و لفديته بجميع ما ملكت يدي!و إن كان نازعني حقّي و قطع رحمي و ظلمني!و لكن عبيد اللّه بن زياد لم يعلم رأيي فيه من ذلك فعجّل عليه و قتله و لم يستدرك ما فات!و بعد فإنّه لم يكن يجب (يجوز!) على أخيك أن ينازعنا في أمر خصّنا اللّه به دون غيرنا!و ليس يجب علينا أن نرضى بالدنيّة في حقّنا!و عزيز عليّ ما ناله!و هات ما عندك الآن يا أبا القاسم!
فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: قد سمعت كلامك، و رحم اللّه حسينا و بارك اللّه له فيما صار إليه من ثواب ربّه و الخلد الدائم الطويل في جوار الملك الجليل. و قد علمنا أنّ ما عرانا من ترح فقد عراك و أنّ ما نقصنا فقد نقصك! و كذا أظنّ أن لو شهدت ذلك بنفسك لاخترت أفضل الرأي و العمل!و لجانبت أسوأ الفعل و الخطل!
و الآن فإنّ حاجتي إليك أن لا تسمعني فيه ما أكره؛ فإنّه ابن أبي و أخي و شقيقي؛ و إن زعمت أنّه كان عدوّا لك و ظالمك كما تقول!
فقال له يزيد: فإنّك لا تسمع منّي فيه إلاّ خيرا، و لكن هلمّ فبايعني!ثمّ اذكر ما عليك من الدّين حتى أقضيه لك!
فقال محمّد: أمّا البيعة فقد بايعتك!و أما ما ذكرت من أمر الدّين فما عليّ بحمد اللّه دين، فإنّي من اللّه تبارك و تعالى في كلّ نعمة سابغة لا أقوم بشكرها!