موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - غارة المسيّب الفزاري
ثمّ دعا المسيّب بن نجبة و ندب له أربعمئة فارس معه و قال له: سر حتّى تلقى أوّل عسكر من عساكرهم فشنّ الغارة عليهم، فإذا رأيت ما تحبّه، و إلاّ انصرفت في أصحابك إلينا، و إيّاك أن تنزل أو تدع أحدا من أصحابك ينزل أو يستقتل، أخّر ذلك إلاّ أن لا تجد بدّا منه [١] .
غارة المسيّب الفزاري:
عسكروا في غربي عين الوردة خمسة أيام، ثمّ بعث الخزاعيّ الفزاريّ في أربعمئة فارس ليغير على أوّل عساكر الشام ثمّ يعود إلى عين الوردة، و يبدو أن ذلك كان في العشرين من جمادى الأولى أي بعد ٤٥ يوما من خروجهم من الكوفة. فساروا يومهم و ليلتهم و في السحر هوّموا تهويمة ثمّ صلّوا الصبح، ثمّ بعث عبد اللّه بن عوف في مئة و عشرين و قال له: انظروا أوّل من تلقون فأتوني به (أو بخبره) ثمّ بعث ابن عمّه أبا الجويرية العبدي كذلك، ثمّ حنش بن ربيعة الكناني كذلك، و بقي الفزاريّ في مئة منهم.
فالتقى عبد اللّه بن عوف بأعرابي من بني تغلب (النصارى؟) و بينما هم يسائلونه إذ لحقهم الفزاري، فأتوه به، و تفأّلوا بكونه من تغلب بأنّهم سيغلبون، فقال الفزاري: و إنّ هذا الفأل لهو الفأل الحسن و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعجبه الفأل. و يبدو أنّ الأعرابيّ كان على خبر عن جيش الشام فسأله الفزاري: كم بيننا و بين أدناهم منّا؟قال: أدنى عسكر من عساكرهم منك عسكر ابن ذي الكلاع على رأس ميل!فتركوه.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٩٦ عن أبي مخنف.