موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - خطاب ابن زياد
و قالوا: مرحبا بك يابن رسول اللّه قدمت خير مقدم!فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السّلام ما ساءه و غاضه ما سمع منهم. فلما أكثروا عليه من ذلك قال الباهلي معه للناس: تأخّروا هذا الأمير عبيد اللّه بن زياد!هذا ما جاء عن أبي مخنف [١] .
و في خبر النميري البصري عن عيسى الكناني: أن ابن زياد قبل دخول الكوفة نزل فأخرج ثيابا و عمامة يمانية و ركب بغلة، فكل من نظر إليه لم يشك أنه الحسين عليه السّلام فيقولون: مرحبا بك يابن رسول اللّه!فلا يكلّمهم!و سمع بهم النعمان الأنصاري فدخل قصره مع خاصّته و غلّق عليه بابه. و انتهى إليه ابن زياد و معه الخلق يضجّون، فلم يشك الأنصاري أنه الحسين عليه السّلام، فتدلّى الأنصاري بين شرفتين و ناداه: انشدك اللّه الا تنحّيت عنّي!فما أنا بمسلم إليك أمانتي!و ابن زياد لا يكلّمه و دنا منه فقال له: افتح لا فتحت!فقد طال ليلك!فسمعها رجل خلفه فنادى الناس: أي قوم!ابن مرجانة!و الذي لا إله غيره!و فتح النعمان له البيبان فدخل و غلّقوا الباب بوجه الناس فانفضّوا [٢] .
فلمّا دخل القصر و علم الناس أنّه ابن زياد دخلهم من ذلك كآبة و حزن شديد [٣] .
خطاب ابن زياد:
طبيعيّ و الحال هذه أن لا يبادر ابن زياد لصلاة صبح غد، بل يستمرّ الأنصاري في ذلك قبل أن يخرج من الكوفة. نعم، في ضحى الغد و لصلاة الظهر نادى منادي القصر بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج ابن زياد فصعد المنبر
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٥٨، و الإرشاد ٢: ٤٣.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٥٩-٣٦٠، و الإرشاد ٢: ٤٣-٤٤.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٣٥٧.