موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - فانتقل ابن عقيل عن المختار إلى هانئ
خرج لوحده من دار المختار حتّى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي، فدخل بابه و أرسل إليه: أن اخرج إليّ، بلا إعلام عن نفسه، و خرج إليه هانئ و حين رآه و عرفه كره لجوءه إليه؛ و قال له مسلم: أتيتك لتجيرني و تضيّفني!فقال له هانئ:
رحمك اللّه!لقد كلّفتني شططا!و لكنّه كان قد دخل داره فعار عليه-عربيّا-أن يخرجه فقال له: و لو لا دخولك داري وثقتك لأحببت و لسألتك أن تخرج عنّي! غير أنّه يأخذني من ذلك ذمام!و ليس (مقبولا عند الناس) أن يكون ردّ مثلي على مثلك عن جهل بك، ادخل!فآواه [١] و معه مرافقه عمارة بن عبيد السلولي [٢] .
و كان أبو هانئ: عروة بن نمران أسلم و رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سمع حديثه، ثمّ صحب عليا عليه السّلام في حروبه الثلاثة، ثمّ خرج مع حجر الكندي، و كان زياد مصادقا له فشفع فيه و أطلقه، و كان شيخ مراد، و بعده كان ابنه هانئ شيخ مراد، و كان منهم كثير بن شهاب المذحجي على بعض كور خراسان لمعاوية فاختان المال فطلبه معاوية فلجأ إلى هانئ، فحمله معه إلى معاوية بالشام و شفع له فشفّعه فيه [٣] فلم يزل زياد يحسن صحبته و يوصي به خليفته على الكوفة و يكتب إليه: إنّ من حاجتي قبلك هانئ [٤] .
و قد مرّ أن ابن زياد حمل معه من زعماء الشيعة بالبصرة: شريك بن الأعور الحارثي، و أنّه تمارض، بل مرض قبل القادسية رجاء أن يتريث له ابن زياد فيسبقه الحسين عليه السّلام إلى الكوفة، فلم يلتفت إليه و مضى حيث امر [٥] و قدم شريك
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٦٢.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٦٣.
[٣] إبصار العين: ٨١-٨٢.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٣٦١ عن النميري البصري.
[٥] تاريخ الطبري ٥: ٣٥٩ عن أبي مخنف.