موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - نهب المدينة و إباحتها
و أقبل محمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري فارسا يقاتل جريحا فيحمل على كردوس من أهل الشام فيفضّ جماعتهم، فاجتمع جمع من أصحاب الرماح و حملوا عليه حملة واحدة و طعنوه برماحهم حتّى مال قتيلا. فلمّا قتل انهزم باقي الناس في كلّ وجه، و دخل القوم المدينة تجول خيولهم فيها يقتلون و ينهبون!
و قيل لعبد اللّه بن زيد بن عاصم: لو علم القوم باسمك و صحبتك لم يهيجوك بأذى فلو أعلمتهم!فقال: لا أفلح من ندم، لا و اللّه لا أبرح حتّى اقتل و لا أقبل لهم أمانا!و كان أصلع حاسرا، فضربه شامي بفأس على رأسه فسقط قتيلا صائما [١] .
نهب المدينة و إباحتها:
و أوّل دور انتهبت و الحرب قائمة: دور بني عبد الأشهل، فما تركوا في المنازل من أثاث و لا حليّ و لا فراش إلاّ نقض صوفه، و حتّى أنّهم كانوا يذبحون الدجاج و الحمام!
و دخل عشرة منهم دار محمّد بن مسلمة الأنصاري فتصايحت النسوة، فسمعهنّ زيد بن محمّد ففزع لهنّ و معه رجلان من أهله حتّى قتل جميع الشاميين، ثمّ أقبل نفر آخرون منهم فقاتلوهم أيضا حتّى ضربه أربعة منهم بسيوفهم في وجهه فقتلوه بعد أن قتل أربعة عشر رجلا منهم.
و لزم خدره أبو سعيد الخدري فهتكوا ستره و سألوه: من أنت أيها الشيخ؟ قال: أنا أبو سعيد الخدري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله!قالوا: ما زلنا نسمع عنك، فبحظّك أخذت في ترك قتالنا و كفّك عنّا و لزوم بيتك، و لكن أخرج إلينا ما عندك! قال: و اللّه ما عندي مال. فضربوه حتّى نتفوا لحيته ثمّ أخذوا كلّ ما وجدوه في بيته حتّى الصواع و الحمام!
[١] الإمامة و السياسة ١: ٢١١-٢١٣.