موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - مقتل الحسين عليه السّلام
الكندي، و صالح بن وهب اليزني، و القشعم بن عمرو الجعفي الهمداني، و عبد الرحمان الجعفي الهمداني. فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرّضهم حتّى أحاطوا بالحسين عليه السّلام إحاطة [١] !
فخرج إليهم عبد اللّه بن الحسن بن عليّ عليهما السّلام و هو غلام لم يراهق بعد، خرج من بين النساء يشتدّ إلى عمّه الحسين عليه السّلام و لحقته عمّته زينب ابنة عليّ عليهما السّلام لتحبسه، و رآهما الحسين عليه السّلام فناداها: احبسيه يا اختي، فأرادت ذلك فقال: و اللّه لا افارق عمّي و أبى و امتنع امتناعا شديدا، و اشتدّ حتّى وقف إلى جانب عمّه الحسين عليه السّلام و أهوى بحر بن كعب التميمي إلى الحسين عليه السّلام بالسيف، فصاح به الغلام: ويلك يابن الخبيثة!أتقتل عمّي!و اتّقى ضربة سيفه بيده، و أهوى بحر بسيفه فأصاب يد الغلام فأطنّها إلى الجلدة فإذا يده معلّقة!و نادى الغلام: يا امّتاه! فضمّه عمّه الحسين عليه السّلام إلى صدره و قال له: يابن أخي: اصبر على ما نزل بك و احتسب في ذلك الخير، فإنّ اللّه يلحقك بآبائك الصالحين: رسول اللّه و عليّ بن أبي طالب و حمزة و جعفر و الحسن بن عليّ صلّى اللّه عليهم أجمعين!ثمّ رفع الحسين عليه السّلام يده و قال: اللهمّ أمسك عنهم قطر السماء، و امنعهم بركات الأرض! اللهمّ فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم تفريقا و اجعلهم طرائق قددا؛ و لا ترض عنهم الولاة أبدا!فإنّهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا [٢] .
و لقد مكث طويلا من النهار و لو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا، و لكنّهم كان يتّقي بعضهم ببعض، و يحبّ هؤلاء أن يكفيهم أولئك!و مكث طويلا من النهار كلما انتهى إليه من الناس رجل انصرف عنه و كره أن يتولّى قتله و عظيم إثمه عليه!
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٠ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٠-٤٥١ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ١١٠.
غ