موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - جيش حبيش إلى المدينة
جيش حبيش إلى المدينة:
قال ابن قتيبة: ثمّ إنّ عبد الملك بعث حبيش بن دلجة القيني في سبعة آلاف رجل إلى المدينة (في حكم ابن الزبير) فدخلها بلا مقاومة حتّى جلس على المنبر الشريف، فدعا بخبز و لحم!فأكل و هو على المنبر؛ ثمّ طلب ماء ليتوضّأ، فتوضّأ و هو على المنبر!
ثمّ أرسل إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري فدعاه، فلمّا جيء به إليه قال له:
تبايع لعبد الملك أمير المؤمنين بالخلافة، عليك بذلك عهد اللّه و ميثاقه و أعظم ما أخذ للّه على أحد من خلقه بالوفاء، فإن خالفت فأهرق اللّه دمك على الضلالة!
فقال له جابر بن عبد اللّه: إنّك أطوق لذلك منّي!و لكنّي ابايعه على ما بايعت عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الحديبية: على السمع و الطاعة. فبايعه.
ثمّ أرسل إلى عبد اللّه بن عمر فلمّا جيء به قال له: تبايع لعبد الملك أمير المؤمنين على السمع و الطاعة؟
فقال ابن عمر: إذا اجتمع الناس عليه بايعت له إن شاء اللّه. فاقتنع القينيّ منه بذلك.
ثمّ خرج ابن دلجة من يومه ذلك إلى الربذة، و ذلك في رمضان من سنة خمس و ستّين.
و كتب ابن الزبير إلى عباس بن سهل الساعدي بالمدينة أن يجهّز الناس ثمّ يسير بهم إلى ابن دلجة و أصحابه، فسار بهم حتّى لقيهم بالربذة في شهر رمضان.
و كتب ابن الزبير إلى والي البصرة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة أن يمدّ عباس بن سهل بجيش، فأمدّه بتسعمئة رجل، فساروا حتّى انتهوا إلى الربذة.
فبات أهل المدينة و البصرة ليلتهم يقرؤون القرآن و يصلّون حتّى أصبحوا، و بات جيش الشام بالخمور و المعازف حتّى أصبحوا، ثمّ غدوا إلى القتال، فقتل حبيش