موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - ما الذي جاء بالإمام عليه السّلام
كتب إليه من شيعته، و كان منهم عزرة بن قيس الأحمسي، و هو اليوم مع ابن سعد، و ما كان عمر منهم و لا يعرفهم، فدعا عزرة الأحمسي و قال له: ائت الحسين فسله: ما الذي جاء به و ماذا يريد؟فاعتذر من ذلك.
و ما كان هذا هو الوحيد منهم فيمن مع عمر، فإنّه استعرض جمعا من الرؤساء الذين كاتبوا الإمام فكلّهم أبى و كرهه و استحيا منه أن يأتيه و اعتذر!حتّى قام إليه كثير بن عبد اللّه الشعبي الهمداني فقال: أنا أذهب إليه. ثمّ أضاف: و اللّه لو شئت لأفتكنّ به!فقال عمر: ما اريد أن تفتك به، و لكن ائته فسله ما الذي جاء به؟
و كان الرجل من همدان و كان منهم مع الإمام عليه السّلام: أبو ثمامة الصائدي الهمداني فهو يعرف الرجل، فلمّا رآه مقبلا إلى الإمام قال له: أبا عبد اللّه؛ أصلحك اللّه، قد جاءك شرّ أهل الأرض و أجرأهم على الدم و أفتكهم!ثمّ قام إلى الرجل و قال له: ضع سيفك!قال: لا، و لا كرامة!إنّما أنا رسول، فإن سمعتم منّي أبلغتكم ما ارسلت به إليكم، و إن أبيتم انصرفت عنكم!فقال له: فإنّي آخذ بقائم سيفك ثمّ تكلّم بحاجتك. قال: لا و اللّه و لا تمسّه!فقال له: أخبرني ما جئت به و أنا أبلّغه عنك، و لا أدعك تدنو منه فإنّك فاجر!فسبّه الشعبي فاستبّا، ثمّ انصرف إلى عمر و أخبره الخبر.
فدعا عمر بقرّة بن قيس الحنظلي التميمي و قال له: ويحك يا قرّة!الق حسينا فسله ما جاء به و ماذا يريد؟و هنا لأوّل مرّة نرى ذكر حبيب بن مظاهر الأسدي مع الإمام عليه السّلام بلا خبر عن كيفيّة وصوله إليه، فلمّا رأى الإمام الرجل مقبلا إليه قال لمن معه: أتعرفون هذا؟فقال حبيب: نعم، هذا رجل تميمي من حنظلة، و هو ابن اختنا، و لقد كنت أعرفه بحسن الرأي (و العقيدة) و ما كنت أراه يحضر هذا المحضر!
و جاء الرجل حتّى سلّم على الحسين عليه السّلام و أبلغه رسالة عمر بن سعد إليه.