موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - شريك و عمارة يعرضان للمؤامرة
الكوفة مريضا و نزل على هانئ و قال له: مر مسلما يكن عندي، فإنّ عبيد اللّه بن زياد يعودني [١] .
و حين نرى في الخبر أنّ شريكا بعد ذلك لبث ثلاثا ثمّ مات [٢] يرجح أنّه لم يتمارض و إنّما مرض حتّى مات، فهو دخل دار هانئ مريضا، و قد ذكر في الخبر أوّلا مرض هانئ و عيادة ابن زياد له، فما مكث إلاّ جمعة (اسبوعا) حتّى مرض شريك فعاده ابن زياد!بينما الطبيعي عكس ذلك، و أن تكون العدوى سرت من شريك إلى هانئ، و عيادته لشريك قبل عيادته لهانئ.
شريك و عمارة يعرضان للمؤامرة:
نزل شريك بن الأعور الحارثي الهمداني البصري على هانئ بن عروة المرادي، مريضا، و كان كريما على ابن زياد و هو الذي حمله معه من البصرة إلى الكوفة، فأرسل إليه ابن زياد: إني رائح إليك العشية (قبيل المغرب) .
فقال شريك لمسلم: إنّ هذا الفاجر يعودني عشيّة اليوم، فإذا جلس فاخرج إليه فاقتله!ثمّ اقعد في القصر فإنّه لا يحول أحد بينك و بينه!فإذا برئت من وجعي هذا أيّامي هذه سرت إلى البصرة و كفيتك أمرها!و علم هانئ المرادي بمرادهم هذا و لم يقل الآن شيئا.
فلما كانت العشيّة (قبل المغرب) أقبل ابن زياد لعيادة شريك، فقام مسلم ليدخل المخبأ، و قال له شريك مؤكّدا: لا يفوتنّك إذا جلس!فكأنّ هانئا استقبح أن يقتل أحد في داره فقام إلى مسلم و قال له: إني لا احبّ أن يقتل في داري! و دخل مسلم، و خرج هانئ لاستقبال ابن زياد.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٦٠ عن النميري البصري.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٦٣-٣٦٤ عن أبي مخنف.
غ