موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - فزاروا الحسين عليه السّلام في أربعينه
ثمّ لما تبنّى يزيد على التظاهر بعدم التبنّي و الالتزام بإجرام ابن زياد بقتل الحسين عليه السّلام، تمايل إلى جانب النعمان يشاوره فيمن حضره من أهل الشام قال لهم: يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء؟
فقال النعمان: انظر ما كان يصنعه بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لو رآهم في هذه الحالة، فاصنعه بهم!فقال: صدقت، خلّوا عنهم، و كساهم [١] و أمر بردّهم إلى المدينة [٢] و قال له: يا نعمان بن بشير!جهّزهم بما يصلحهم، و ابعث معهم من أهل الشام رجلا صالحا أمينا!و ابعث معه أعوانا و خيلا، فيسير بهم إلى المدينة [٣] و سمح لهم أن يحملوا معهم الرؤوس و لا سيما رأس الإمام عليه السّلام [٤] فكان عليهم أن يمرّوا بكربلاء في الراجح.
فخرج بهم، و كان يسايرهم من خلفهم و هم أمامه بحيث لا يفوتون طرفه، فإذا نزلوا تنحّى عنهم، و تفرّق هو و أصحابه حولهم يحرسونهم، بحيث إذا أراد أحدهم قضاء حاجة لم يحتشم، فلم يزل هكذا ينازلهم في الطريق و يسألهم عن حوائجهم [٥] .
فزاروا الحسين عليه السّلام في أربعينه:
على ما مرّ من موافقة يزيد على حملهم معهم الرؤوس و لا سيّما رأس الحسين عليه السّلام، كان من الراجح في غالب الظن أن يحملوها إلى مدفنهم بكربلاء،
[١] العقد الفريد ٤: ٣٨٢.
[٢] مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي ٢: ٦٦ مع ما قبله.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٤٦١-٤٦٢ عن أبي مخنف عن فاطمة ابنة الحسين عليه السّلام، و انظر الإرشاد ٢: ١٢٢.
[٤] انظر: مقتل الحسين عليه السّلام للمقرّم: ٤٦٩-٤٧٠، و نفس المهموم: ٤٦٦-٤٦٧، و تذكرة الخواص ٢: ٢٠٦-٢٠٩.
[٥] المصدران الأسبقان.