موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - هلاك الحجّاج
لا تصرف عليّ أنيابك و لا تهدّم عليّ، فو اللّه ما بقي من عمري إلاّ مثل كواسل الغبار، فاقض ما أنت قاض، فإن الموعد اللّه، و بعد القتل الحساب!و لقد خبّرني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنك قاتلي!فقال له الحجّاج: الحجة عليك إذن!فقال كميل: ذاك إن كان القضاء إليك [١] .
فقال له الحجّاج: أنت الذي فعلت بعثمان كذا؟!فقال كميل: لا تكثر عليّ اللوم و لا تهل عليّ الكثيب، و ما ذاك؟رجل لطمني فأنفد صبري و عفوت عنه، فأيّنا كان المسيء؟فأمر به فضربت عنقه [٢] بالكوفة، و دفن بالثوية بظهر الكوفة إلى النجف، و قبره بها معلوم معروف مشهور.
هلاك الحجّاج:
قال المسعودي: بلغ عدد من قتله الحجّاج صبرا في غير حروبه: مئة و عشرين ألفا؛ منهم كميل بن زياد النخعي صاحب علي بن أبي طالب عليه السّلام و سعيد بن جبير صاحب عبد اللّه بن العباس، مولى لبني والبة من أسد الكوفة.
و توفى الحجّاج و في محبسه خمسون ألف رجل، و ثلاثون ألف امرأة!و كان حبسه لا يكنّهم من برد و لا حرّ، و يسقون الماء مشوبا بالرماد!
و كان قد تولّى العراق و خراجها مئة ألف ألف (مليون) درهم، فلم يزل بعنته و سوء سياسته حتّى صار خراجها خمسة و عشرين ألف ألف (مليون) درهم، أي ربع ما كان من قبل [٣] .
[١] الإرشاد ١: ٣٢٧، و في الإصابة ٣: ٣١٨.
[٢] قاموس الرجال ٨: ٦٠١ عن ذيل الطبري.
[٣] التنبيه و الإشراف: ٢٧٤-٢٧٥، و الأخير في تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٩١.