موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - مباهلة برير و مقتله
انتهينا إلى الحسين تقدّم عبد اللّه بن حوزة التميمي ينادي أصحاب الحسين:
أفيكم حسين؟!فلا يجيبونه حتّى قالها الثالثة، فقال الحسين لهم: قولوا له: نعم، هذا حسين، فما حاجتك؟فلما قالوا له ذلك قال: يا حسين!أبشر بالنار!فقال الحسين عليه السّلام: كذبت، بل أقدم على ربّ غفور و شفيع مطاع، فمن أنت؟قال: أنا ابن حوزة. فرفع الحسين يديه و قال: اللهمّ حزه إلى النار!فغضب الرجل و أقحم فرسه إليه، فعلقت قدمه بالركاب و جالت به الفرس فسقط عنها فانقطعت قدمه و ساقه و فخذه، و بقي جانبه الآخر معلّقا بالركاب!و وقع رأسه في الأرض و نفر الفرس، فأخذ يمرّ به فيضرب رأسه بكلّ حجر و شجر حتّى مات!
فلما رأى مسروق ذلك تراجع عن أوائل الخيل إلى ما ورائه، فلما سأله أخوه عبد الجبار عن ذلك قال: لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا اقاتلهم أبدا [١] !
مباهلة برير و مقتله:
كان برير بن حضير الهمداني علويّ الرأي و الهوى، و كان في أيّام معاوية في بني دودان في الكوفة يماشي يزيد بن معقل العبدي و يقول له: إنّ عثمان بن عفان كان مسرفا على نفسه، و إنّ إمام الحق و الهدى عليّ بن أبي طالب، و إنّ معاوية بن أبي سفيان ضالّ مضلّ.
و خرج يزيد بن معقل العبديّ من عسكر ابن سعد اليوم إلى أصحاب الحسين عليه السّلام و نادى بريرا و قال له: كيف ترى صنع اللّه بك؟قال برير: و اللّه إنّ اللّه قد صنع بي خيرا و صنع اللّه بك شرّا!
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٣٠-٤٣١ عن أبي مخنف، و مختصره في الإرشاد ٢: ١٠٢.