موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - ابن الزبير في المسعودي
و جلست إلى جنب الزبير، فقال: قومي عنّي أخاف أن أثب عليك!فهذا الذي أراد ابن عباس [١] .
و هذا لا ينافي ما مرّ من استظهار أنّ ابن عباس كان قد بايع ابن الزبير كرها أو إكراها، كما لا ينافي ذلك أن يضيق ابن الزبير به ذرعا من مجادلاته هذه بالحق فيحمله ذلك على إخراجه عن مكّة إلى الطائف إخراجا قبيحا-كما في اليعقوبي- و قال:
و كتب إليه ابن الحنفية: أمّا بعد، فقد بلغني أنّ عبد اللّه بن الزبير سيّرك إلى الطائف. فرفع اللّه بك أجرا و احتطّ عنك وزرا. يابن عمّ، إنّما يبتلى الصالحون، و تعدّ الكرامة للأخيار، و لو لم نؤجر إلاّ فيما نحبّ و تحبّ لقلّ الأجر، فاصبر فإن اللّه قد وعد الصابرين خيرا، و السلام [٢] .
و اعتمد المسعودي هنا على خبر عمر بن شبّة النميري البصري بسنده عن سعيد بن جبير قال: و جرى بينهم (بينهما) خطب طويل فخرج ابن عباس من مكّة!خوفا على نفسه!فنزل الطائف حتّى توفى هناك [٣] .
و اليعقوبي و إن أعقب خبر إخراج ابن عباس لخبر إخراج ابن الحنفية إلى ناحية رضوى، لكنّه لمّا أعقب ذلك بخبر رسالة ابن الحنفية إلى ابن عباس كأنّه سلّم بتأخّر إخراج ابن الحنفيّة، و هو الصحيح؛ لما سيأتي من إثارته للمختار على أخذ الثار من قتلة الحسين عليه السّلام و هو بمكّة.
[١] مروج الذهب ٣: ٧٩-٨٢.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٦٢.
[٣] مروج الذهب ٣: ٨٠.