موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - كتاب الأمير الخطمي و جواب الخزاعي
فقال سليمان مودّعا: الحمد للّه الذي لو شاء لأكرمنا بالشهادة مع الحسين! اللهمّ إذ حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده!
و قال المسيّب: و أنا بريء من قتلهم و من كان على رأيهم، و إياهم أعادي و اقاتل.
و قال عبد اللّه بن وال التيمي: أما و اللّه إنّي لأظنّ حسينا و أباه و أخاه أفضل امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله وسيلة عند اللّه يوم القيامة، أفما عجبتم لما ابتليت به هذه الأمة منهم!إنّهم قتلوا اثنين و أشفوا بالثالث على القتل [١] .
و قال المثنّى بن مخرّبة العبدي و هو من الرؤساء الأشراف: إنّ اللّه جعل هؤلاء الذين ذكرتم بمكانهم من نبيّهم أفضل ممّن هو دون نبيّهم، و قد قتلهم قوم نحن منهم براء و لهم أعداء!و قد خرجنا من الديار و الأهلين و الأموال لاستئصال من قتلهم!فو اللّه لو أنّ القتال فيهم بمغرب الشمس أو منقطع التراب فإنّه يحقّ علينا طلبه حتّى نناله؛ فإنّ ذلك هو الغنم و هي الشهادة التي ثوابها الجنة!
فقالوا له: صدقت و أصبت و وفّقت. ثمّ سار سليمان من موضع قبر الحسين و ساروا معه. و كان رجال من أحيائهم خرجوا معهم يشايعونهم حتّى انتهوا إلى قبر الحسين، ثمّ انصرفوا عنه و لزموا الطريق، فعاد هؤلاء المشايعون إلى أحيائهم بالكوفة [٢] و كأنّهم عنوا زيارة قبر الحسين عليه السّلام ثمّ عادوا.
كتاب الأمير الخطمي و جواب الخزاعي:
و سار سليمان الخزاعي من كربلاء فأخذ على الحصّاصة إلى الأنبار، ثمّ الصّدود، ثمّ القيّارة. و بدا للأمير الزبيري على الكوفة عبد اللّه بن يزيد الأنصاري
[١] يلوّح بجرح الحسن عليه السّلام في ساباط المدائن، و أشفوا أي قربوا من قتله، فخبر قتله مسموما لم يكن معروفا معلوما، و إلاّ فهو مقتول كأبيه و أخيه، و إنّما الفرق في الآلة القتّالة.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٨٩-٥٩١ عن أبي مخنف.