موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - كتاب الأمير الخطمي و جواب الخزاعي
الخطمي أن يكتب إلى سليمان فيردّهم إلى اجتماع كلمتهم، فدعا بالمحلّ الطائي و بعثه بكتابه فلحقهم بمنزل القيّارة، فتقدّم سليمان أصحابه حتّى سبقهم ثمّ وقف و أشار إلى الناس فوقفوا له، ليقرأ عليهم كتاب الوالي، فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه بن يزيد إلى سليمان بن صرد و من معه من المسلمين، سلام عليكم، أمّا بعد فإنّ كتابي هذا إليكم كتاب ناصح.. إنّه بلغني أنّكم تريدون المسير بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير؛ و إنّه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها تكلّ معاوله، و ينزع و هو مذموم العقل و الفعل!يا قوما لا تطمعوا عدوّكم في أهل بلادكم، فإنّكم خيار كلّكم، و متى ما يصبكم عدوّكم و يعلم أنّكم أعلام مصركم يطمعهم ذلك فيمن وراءكم، يا قومنا إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً [١] .
يا قوم إنّ أيدينا و أيديكم اليوم واحدة، و إنّ عدوّنا و عدوّكم واحد، و متى تجتمع كلمتنا نظهر على عدوّنا، و متى تختلف تهن شوكتنا على من خالفنا!يا قومنا لا تستغشّوا نصحي و لا تخالفوا أمري و أقبلوا حين يقرأ عليكم كتابي، أقبل اللّه بكم إلى طاعته و أدبر بكم عن معصيته، و السلام.
فلما قرئ الكتاب على سليمان و أصحابه التفت إليهم و سألهم: ما ترون؟
فقالوا: قد أبينا هذا عليكم و عليهم و نحن في أهلنا و مصرنا، فالآن إذ وطّنّا أنفسنا على الجهاد و خرجنا و دنونا من أرض عدوّنا (نعود) ؟!ما هذا برأي!فماذا ترى؟أخبرنا برأيك!
فقال: لا أرى أن تنصرفوا عمّا جمعكم اللّه عليه من الحقّ و أردتم به من الفضل، إنّا و هؤلاء مختلفون؛ إنّ هؤلاء لو ظهروا دعونا إلى الجهاد مع
[١] الكهف: ٢٠.